المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٢ - الخامس تعمد الكذب على اللّه تعالى أو رسوله أو الأئمة
..........
القضاء إلا أنه يجب عليه الإمساك عن بقية المفطرات تأدبا، فإن ذلك من أحكام الإبطال في شهر رمضان، فقوله: «و هو صائم» أي يبقى على إمساكه و ان وجب عليه القضاء.
و هذا الوجه بعيد لما ذكرناه في الأصول في بحث الأوامر من ان استعمال الجملة الاسمية ك«زيد قائم» في مقام الطلب غير معهود في اللغة العربية، بل مناف للذوق العربي كما لا يخفى.
و انما المتعارف استعمال الجملة الفعلية ماضيها و مضارعها مثل أعاد و يعيد و نحو ذلك.
الثاني: أن تعود الجملة إلى الصدر، حيث ان الراوي سأل عن مطلق الكذب في شهر رمضان من غير فرض كون السائل صائما، و لعل في ذهنه أن لشهر رمضان أحكاما خاصة، و من الجائز أن تكون للكذب في هذا الشهر الشريف خصوصية من كفارة و نحوها، و ان لم يصدر في حال الصوم، فقيده الامام (عليه السلام) بأنه قد أفطر و عليه القضاء إذا كان صائما و أما غير الصائم كالمسافر و المريض و الشيخ و نحو ذلك فلا شيء عليه من هذه الناحية ما عدا الإثم.
و هذا الوجه أبعد من سابقة جدا، و لا يكاد يساعده الفهم العرفي لعدم معهودية التعبير عن هذا المقصود بمثل ذلك كما لا يخفى.
الثالث: أن يحمل قوله (و هو صائم) على حقيقته، أي على مرتبة من الصحة، و يحمل قوله «أفطر» على الادعاء و التنزيل، فهو مفطر حكما و تنزيلا و لكنه صائم واقعا.
و هذا الوجه و ان أمكن ثبوتا إلا انه مشكل إثباتا، إذ لا وجه للتفرقة بينهما بحمل الصوم على معناه الحقيقي، و الإفطار على الادعائي لظهور كل منهما في حقيقته.