المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٥ - فصل فيما يوجب الكفارة
و ان تمكن بعد ذلك منها أتى بها (١).
(١) لو عجز عن الكفارة فانتقل إلى البدل و هو الصوم ثمانية عشر يوما، أو التصدق بما يطيق حسبما ذكره، أو خصوص التصدق بضميمة الاستغفار كما هو المختار ثمَّ تجددت القدرة عليها فهل يجتزئ بما أتى به من البدل أو تجب الكفارة حينئذ؟ اختار الثاني في المتن و هو الصحيح، فان دليل البدلية إنما يقتضي الإجزاء فيما إذا كان المبدل منه من الموقتات، فلو كان له وقت معين و كان عاجزا عن الإتيان به في وقته و قد جعل له بدل فمقتضى دليل البدلية بحسب الفهم العرفي وفاء البدل بكل ما يشتمل عليه المبدل منه من الملاك الذي نتيجته الاجزاء، فلا حاجة إلى التدارك و القضاء لو تجددت القدرة بعد خروج الوقت.
و من المعلوم أن المبدل منه في المقام غير موقت بزمان خاص و لا فوري، بل يستمر وقته ما دام العمر. و عليه فلا ينتقل إلى البدل إلا لدى العجز المستمر فلو تجددت القدرة كشف ذلك عن عدم تحقق موضوع البدل، و عدم تعلق الأمر به من الأول، و انما كان ذلك أمرا خياليا أو ظاهريا، استنادا الى استصحاب بقاء العجز- بناء على جريانه في الأمور الاستقبالية كما هو الصحيح- و كل ذلك يرتفع لدى انكشاف الخلاف و يعلم به ان الواجب عليه من الأول كان هو الكفارة نفسها، غاية الأمر أنه كان معذورا في تركها إلى الآن لمكان العجز و قد عرفت أن العجز غير المستمر لا يؤثر في سقوط الأمر عن الواجب غير الموقت فيجب الإتيان به حينئذ بطبيعة الحال.