المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٤ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
الأمرين من الصوم ثمانية عشر يوما، و من التصدق بما يطيق، و الممكن من هذا المجموع هو الصوم دون هذا العدد بمقدار ما يتيسر و لو يوما واحدا. فقوله (قده) منهما، أي من المجموع لا من الجميع و كل واحد من الأمرين ليتوجه الاشكال المزبور.
نعم العبارة قاصرة عن افادة ذلك، و لأجله قلنا ان فيها مسامحة ظاهرة. و أما توجيهها بأن المراد من التصدق بما يطيق التصدق على الستين بأقل من المد فيكون البدل حال العجز عن ذلك هو الإتيان بما يمكنه من هذا العدد فبعيد غايته و لا تتحمله العبارة بوجه كما لا يساعده الدليل.
و كيفما كان فلم يعرف مستند لما ذكره (قده) من الإتيان بالممكن منهما إلا قاعدة الميسور التي هي غير تامة في نفسها، كما تعرضنا له في محله فمقتضى القاعدة حينئذ- بناء على ما اختاره من الوجوب التخييري- سقوط التكليف رأسا لمكان العجز.
و أما ما ذكره (قده) من الانتقال إلى الاستغفار لدى العجز عن البدل فهو أيضا لا يمكن المساعدة عليه، إذ لم يجعل هو بدلا عن البدل في شيء من النصوص، و إنما جعل بدلا عن نفس الكفارة في صحيحة ابن جعفر المتقدمة، فهو في عرض التصدق بما يطيق و كلاهما بدل عن الكفارة لدى العجز عنها، و لذا قلنا بوجوب الجمع بينهما، لا أنه في طول التصدق ليكون بدلا عنه كما ذكره في المتن.
و كيفما كان فلا ينبغي الإشكال في كفاية الاستغفار مرة واحدة عملا بإطلاق الصحيحة.