المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٩ - الجهة الخامسة عشرة فى المشتق
المشتق.
و أمّا في الجوامد فلم يكن الأمر كذلك بل اللفظ الجامد موضوع للمعنى المقيّد و ليس فيه مادة و هيئة حتى تدلّ مادته على معنى و هيئته على معنى آخر و لم يكن يتصوّر فيه المادة و الهيئة، بل لفظ موضوع لمعنى خاص، فكما أنّ الماء موضوع للجسم المخصوص و لا يصحّ إطلاقه في غيره كذلك لفظ «الحر» و لفظ «الزوج» موضوعان لما وضع له الخاص و لا يصحّ إطلاقهما في غير ما وضع لهما، فاذا ارتفعت علاقة الزوجية لم يكن زوجا؛ لأنّ الزوج موضوع للمعنى الكذائي و ليس هذا المعنى باقيا بعد قطع هذه العلاقة.
إذا عرفت ذلك يظهر لك أنّ النزاع في المشتق مخصوص بنفس المشتق؛ لأنّ فيه جهة الانتساب، و لذا لم نقل في جميع المشتقات كالأفعال، لعدم وجود هذه النسبة فيها فالنزاع مخصوص بما إذا كان في المشتق جهة الانتساب و التلبّس و كون العارض لباسا للذات فتعدية النزاع الى غير المشتق من الجوامد في غير محلّه؛ لأنّ الجوامد كما قلنا ليس فيها جهة انتساب أصلا حتى باعتبار هذه النسبة يصير اللفظ موضوعا للمعنى، بل اللفظ موضوع لمعنى مقيّد فإذا ارتفع القيد لا يصحّ إطلاق اللفظ لكونه استعمالا في غير ما وضع له.
و الشاهد على ما قلنا هو ما ترى من أنّ لفظ «العبد» مثلا جامد و موضوع لشخص خاص، فإذا أعتقه مولاه فهل يقع الكلام في أنّه هل يصحّ ترتيب آثار العبودية عليه، أم لا؟ و الحال أنّ الأكثر قائلون بأنّ المشتق حقيقة في الأعم، فهل ترى من أحدهم أن يقول بأنّه لا بدّ من ترتيب آثار الرقية عليه؟!
و أيضا قلنا في بحث الطهارة بأن الفرق بين الاستحالة و بين الانقلاب هو أنّ في الاولى تتبدل صورتها النوعية كصيرورة الكلب ملحا، و أمّا في الانقلاب فليس الأمر كذلك يعني لا تتبدل صورته النوعية بل المتبدل وصف منه كالخمر الذي يصير