المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - الأمر الثاني في المناسبة و العلقة بين اللفظ و المعنى بسبب وضع الواضع
اللفظ أو المعنى علاقة، لأنّ الأمر الانتزاعي يحمل على منشأ انتزاعه فيقال لزيد الأب الذي انتزع عنه الابوّة: إنّ زيدا أب فليس منشأ ذلك إلّا الاعتبار، فاعتبار الواضع أوجد المناسبة بين اللفظ و المعنى مع عدم مناسبة بينهما مع قطع النظر عن اعتبار الواضع، فباعتبار الواضع حصلت العلقة و صار اللفظ الكذائي وجودا تنزيليا للمعنى الكذائي، كما أنّك ترى بأنّ من يجعل علامة لشيء مثلا لكشف الفرسخ فينصب على رأس كلّ فرسخ علامة فبذلك الاعتبار يصير ذلك علامة، كذلك بعد الوضع و الاعتبار يصير اللفظ الكذائي وجودا تنزيليا للمعنى الكذائي، غاية الأمر فالعلامة المنصوبة على رأس الفرسخ لم تكن وجودا تنزيليا للفرسخ، بل هو علامة له، و أمّا في الوضع فبعد وضع الواضع يصير اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى.
إذا عرفت ذلك و أنّ هذه العلقة تكون أمرا اعتباريا ناشئة من اعتبار الواضع فنقول: إنّ بعد وضع الواضع اللفظ الكذائي للمعنى الكذائي و اعتبار ذلك، فذلك الوضع منتسب الى الواضع باعتبار كون ذلك فعله فبالمعنى المصدري و التسبيبي فعل الواضع و مرتبط بالواضع و له ربط باللفظ و المعنى لحصول الارتباط بينهما و فيه حيث المعنى المصدري يعني حصول العلقة، فبكلّ تلك الجهات يمكن أن يقال في بيان الوضع.
فباعتبار المعنى المصدري يمكن أن يقال: الوضع تعيين اللفظ للمعنى، أو تنزيل اللفظ للمعنى، أو تخصيص اللفظ بالمعنى. و باعتبار الارتباط بينهما يصحّ أن يقال:
الوضع هو ارتباط خاص بين اللفظ و المعنى، و باعتبار اسم المعنى المصدري يعني حصول العلقة يصحّ أن يقال: الوضع هو تخصص اللفظ بالمعنى، و لكن عليك أن لا تخلط الجهات الثلاثة كلّ منها بالآخر فلا تقل بمعنى مصدري الوضع انّه ارتباط خاص بين اللفظ و المعنى، أو بالمعنى المصدري إنّه تخصيص اللفظ بالمعنى، بل تقول بكلّ اعتبار ما يناسبه.