المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٤ - فصل هل يجوز التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص أم لا؟
ينتظر المخاطب باحتمال أنّه لعلّ يكون مراده غير ظاهر كلامه و يقول بعدا فإذا كان البناء في المحاورات كذلك و أنّهم يأخذون بظاهر الكلام بدون انتظار للتخصيص و التقييد فلو كان متكلم مشيه على خلاف المشي المتعارف و يكون بناؤه بذكر خلاف ظاهر كلامه أو تخصيص عموماته منفصلا فلا بدّ أن نذكّر المخاطبين حتى لا يأخذون فورا بظاهر كلماته، بل ينتظرون، فكلّ متكلّم يكون كذلك بناؤه و صرّح بذلك تكون عموماته في معرض التخصيص و التقييد، فلا يجوز العمل بها إلّا بعد الفحص.
إذا عرفت أنّ ما هو المنشأ في الأخذ بالظهور و ما هو المنشأ في لزوم الفحص، و حيث إنّ العرف لا يكون بناؤهم بذكر التخصيص و التقييد منفصلا فلا تكون عموماتهم في معرض التخصيص و أمّا الشارع فحيث كان بناؤه ذلك فتكون عموماته في معرض التخصيص فيجب الفحص على ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و لكن لا يخفى عليك أنّه يشترط في لزوم الفحص على ما قلنا لك أمران:
الأمر الأول: أن يكون بناء المتكلم على ذكر المخصّصات و المقيّدات مفصّلا.
الأمر الثاني: هو لزوم تصريحه بذلك حيث إنّه لو لم يصرّح لأخذ العرف بعموماته و الحال أنّها لم يكن بظاهرها مرادا له، فالكبرى مسلّمة و أنّه إذا وجد الأمران يجب الفحص لأجل معرّضية التخصيص. و لكنّه لا يخفى عليك أنّ الصغرى ممنوعة و أنّه لم تكن عمومات الشارع في معرض التخصيص حتى يجب الفحص.
أمّا أوّلا: فلأنّه أدلّ الدليل على أنّ الشارع لا يكون بناؤه على ذكر المخصّصات منفصلا هو السيرة و أنّ أصحاب الأئمة بمجرّد صدور عموم عن الأئمة يأخذون به و لا ينتظرون لورود المخصّص و لا يتفحّصون عن المخصّص، و الحال أنّه لو كان بناؤه بذكر المقيّدات و المخصّصات منفصلا فكيف يعملون بتلك العمومات، و لا إشكال في عملهم بالعمومات قبل الفحص كما يظهر من الأخبار؟
إن قلت: على هذا فلا يكفي العلم الاجمالي أيضا لوجوب الفحص حيث إنّهم