المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٣ - فصل هل يجوز التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص أم لا؟
و أمّا وجه عدم ورود هذا الايراد فهو أنّا نكون هنا في مقام بيان أنّ العمل بالعام هل يجوّز فعل الفحص عن المخصّص أم لا؟ و لو كان منشأ عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص هو العلم الإجمالي فالإشكال لا يكون واردا، فافهم.
الوجه الرابع: و هو ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في الكفاية و هو أنّه بعد ما كان العام في معرضية التخصيص و التقييد لا يكون بناء العقلاء على العمل به، فعلى هذا لأجل معرّضية العام للتخصيص و التقييد لا يجوز العمل بالعام إلّا بعد الفحص عن المخصّص.
و لكن لا يخفى ما في هذا الوجه من الفساد فنقول مقدمة لإثبات الفساد: إنّه نقول لك أوّلا منشأ هذا الكلام ثم نتعرّض لوجه فساده.
اعلم أنّه من الواضحات هو أنّ المتكلم الذي يكون في مقام البيان لا بدّ أن يتكلم بالنحو المتعارف عند الناس و بنحو جريهم يفهم مراداته، فالشارع أيضا حيث إنّه بمقتضى الآية الشريفة: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لا بدّ أن يتكلّم بالنحو المتعارف عند الناس لإفهام مراداته و أحكامه حتى يفهم الناس، و حيث إنّ المتكلّم إذا كان في مقام بيان مراداته يتكلّم على النحو المتعارف فإذا تكلّم بكلام يأخذون بما هو ظاهر كلامه، و هذا البناء ممّا لا إشكال فيه، و هذا هو منشأ حجّية الظهور و يكون البناء عند العرف هو الأخذ بظاهر كلامه، فلو كان له مراد غير ما هو ظاهر كلامه لا بدّ له أن يبيّنه و يكون البناء هو أن يبيّن مراده لو كان على خلاف الظاهر عند كلامه و لأجل ذلك يأخذون بظاهر كلامه.
و هذا هو البناء عند العقلاء و العرف فلو كان متكلم يريد من كلامه غير ما هو الظاهر منه فلا بدّ أن يبيّن، و حيث إنّ بناء العرف على الأخذ بظاهر الكلام فورا و لا ينتظرون باحتمال أنّه لعلّ يكون لكلامه غير ما هو ظاهره أو لعموم كلامه تقييد أو تخصيص، فلا بد أن يبيّن القيد و ما هو خلاف ظاهر كلامه عند كلامه، و بناء العرف كما ترى يكون كذلك و إن كان مرادهم غير ظاهر كلامهم يبيّنونه عند كلامهم و لا