المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩ - الجهة الخامسة في بيان موضوع علم الاصول
أن تصير دليلا للفقه كالتفسير و علم الرجال و غيرهما، فإذا كان الموضوع هو نفس ما يمكن أن يصير دليلا للفقه فلازمه دخول تلك العلوم أيضا في علم الاصول؛ لأنّ بعد كون علم الاصول عبارة عن علم يبحث فيه عن عوارض ما يمكن أن يكون دليلا.
فالبحث عن خصوصيات قراءة القرآن يعني مسائل علم التفسير، و كذلك مسائل علم الرجال أيضا يمكن أن تصير دليلا في الفقه فهي داخلة في مسائل اصول الفقه، و الحال أنّ علم التفسير و الرجال علمان مستقلان فلأجل خروجهما نحتاج الى تقييد موضوع علم الاصول بالحيثية التي قلنا، يعني حيث كونه دليلا، فيبحث في علم الاصول عن عوارض ما يمكن أن يكون دليلا، لكن حيث البحث يكون عن حيثية دليليّته.
فعلم التفسير و علم الرجال و غيرهما خارجة عن علم الاصول و إن أمكن أن يصيرا دليلا؛ لأنّ البحث في علم التفسير ليس من جهة كون هذا العلم دليلا للفقه، بل لا نظر في البحث عن الآيات مثلا عن هذا الحيث حتى عن الآيات المتعلّقة بالأحكام، مثلا في التفسير يتكلّم عن المراد و شأن النزول و كيفية قراءة حَتَّى يَطْهُرْنَ لكن لا من حيث كون ذلك يمكن أن يكون دليلا للفقه.
فعرفت ممّا مرّ لزوم قيد الحيثية في تعريف علم الاصول، و ممّا قلنا يظهر لك أنّ كلّ ما يمكن أن يكون دليلا للفقه داخل في علم الاصول فنحن ندور مدار هذا العنوان، فكلّ شيء وقع تحت هذا العنوان و كان له هذه القابليّة- يعني يمكن أن يصير دليلا و إن كان وقوعه دليلا- فهو من مسائل الاصول.
و لو أنّ بعد البحث نكشف عدم كونه دليلا يعني نكشف أنّ الإمكان الذي كان فيه لم يصر فعليّا، فعلى هذا البحث عن حجّية القياس و عدمه بحث اصولي؛ لأنّ البحث بعد إمكان أن يكون دليلا للفقه يكون في أنّ القياس حجّة و دليل فعلا أو لا، و لو لم