المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٢ - التنبيه الثاني إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء فعلى القول بالمفهوم حيث يقع التعارض
الواحد فكذلك الواحد لا يؤثّر إلّا في الواحد. فعلى هذا لو قلنا بأنّ الجامع يكون شرطا و علّة لا يلزم هذا المحذور فليس في محلّه، لأنّه قلنا من أنّ هذا الكلام لو ثبت يكون في التأثير و التأثرات الحقيقية لا في الامور الاعتبارية، و هذا واضح.
و أمّا الاحتمال الثاني أيضا لا يمكن القول به حيث إنّه لم يكن البناء بأنّه إذا قيّد شيء بشيء لا يعمل به أصلا و العمل يكون على خلافه حيث إنّه لو قال: (اعتق رقبة) ثم قال (اعتق رقبة مؤمنة) و إن كان يقيّد الأوّل بالثاني إلّا أنّه لا يرفع اليد عنه بالمرّة، و لذا لو كان له أثر مع قطع النظر عن تقييده تأخذ به. فعلى هذا في المورد أيضا نقول بأنّه و لو قيّد كل من الشرطين بالآخر إلّا أنّه لأجل تقييد شيء بشىء لا نرفع اليد عن مفهومهما بالمرّة، غاية الأمر أنّه نقول: يكون الحكم في كلّ منهما مقيّدا بالآخر، مثلا إذا لم يخف الأذان لا يجب القصر إلّا إذا خفيت الجدران و أمّا في نفي الثالث فنتمسّك به فنقول بعدم وجوب القصر و وجوب التمام عند عدم الشرطين.
فظهر لك أنّ حفظ القضيتين يلزم ما دام ممكنا، فإن أمكن رفع التعارض بنحو آخر فلا داعي لأخذ هذا الاحتمال.
إذا ظهر لك أنّه لا موجب للأخذ بالاحتمال الثاني و الرابع فيدور الأمر بين الاحتمال الأوّل و الثالث و هو عبارة عن التقييد إمّا بأو و إمّا بالواو، و لا إشكال في أنّه يلزم الأخذ بالاحتمال الأوّل و التقييد بأو حيث إنّه في التقييد بأو يكون في الحقيقة تقييد المفهوم و لا يكون تقييد المنطوق، و ما دام يمكن حفظ المنطوق يلزم حفظه و لا يقع التعارض بين القضيتين إلّا لأجل المفهوم فتقييد المفهوم و المنطوق و إن كان يقيّد إلّا أنّه لو قيّد بأو حفظ بمقدار حيث إنّه بمجرّد حصوله يثبت الحكم بخلاف ما لو قيّد بالواو فإنّه بمجرّد حصول أحد الشرطين لا يثبت الحكم، بل يحتاج الى حصول الشرط الآخر، و واضح أنّ التقييد بأو مقدّم على التقييد بالواو كما نقول في المقام يقولون كذلك في الواجب التخييري، فإذا وجب شيء حيث كان ظاهرا في التعيينية