المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٩ - التنبيه الثاني إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء فعلى القول بالمفهوم حيث يقع التعارض
الظهور إمّا بتخصيص مفهوم كلّ منهما بمفهوم الآخر، مثلا مفهوم إذا خفي الأذان فقصّر حيث يكون إذا لم يخف الأذان فلا يجب القصر نخصّصه بمنطوق (إذا خفيت الجدران فقصّر) فيكون لازمه أنّه اذا خفي الأذان فقصّر و إذا لم يخف الأذان فلا تقصّر إلّا إذا خفيت الجدران فيكون عدم وجوب القصر عند عدم خفاء الأذان و الجدران، و أمّا إذا لم يخف أحدهما فيجب القصر.
و أمّا رفع اليد عن مفهوم كلّ منهما فنقول بعدم مفهوم لهما، و أمّا بتقييد الشرط في كلّ منهما فيكون الشرط مقيّدا مثلا إذا خفي الأذان الذي يكون شرطا لوجوب القصر يكون مقيّدا بخفاء الجدران فيكون معناه أنّه إذا خفي الأذان مقيّدا بخفاء الجدران فيجب القصر، و كذلك في طرف إذا خفيت الجدران فقصّر فيكون خفاء الجدران مع تقييده بخفاء الأذان موجبا للقصر.
و أمّا بأن يقال بأنّ الشرط هو الجامع بين الشرطين بأن يكون تعدّد الشرط قرينة على أنّ الشرط في كلّ منهما ليس عنوان خاص منهما، بل بما هما مصداقان للجامع، و لازم هذا الوجه هو أنّ في كلّ منهما يجب القصر لكن لا من باب أنّ كلّ منهما ملحوظا، بل من باب كونهما مصداقا للجامع، مثلا إذا خفي الأذان يلزم القصر، و كذا إذا خفيت الجدران أيضا يلزم القصر، لكن لا من باب أنّ كل منهما يكون شرطا للقصر بخصوصيتهما، بل من باب أنّه كلّ منهما يكون مصداقا للجامع.
و لا يخفى عليك أنّ بين كلّ من الاحتمالات الأربعة فرق واضح، لأنّه على الاحتمال الأوّل إذا حصل أحد الشرطين يلزم القصر مثلا، و لكن إذا انتفى أحد الشرطين لا يرفع حكم القصر، بل ينتفي القصر إذا انتفى كلّ من الشرطين و كان لازم هذا الاحتمال هو عدم وجوب القصر في غير مورد خفاء الأذان و الجدران، بل بمجرّد فقد الشرطين يجب التمام و لا يحتاج لعدم وجوب القصر و لوجوب التمام الى دليل آخر.