المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٢ - المقام الثاني في المعاملات
ليس إلّا إطاعة المولى و أنّ في الحقيقة جعل حقّا للمولى على العبد و هو أمر آخر غير التصرفات، فليس في محلّه.
ضرورة أنّه يلزم على ما قاله أنّه إذا نهى السيد عن عبادة تقع صحيحة، حيث إنّ هذه العبادة لم تكن فرد العبادة و مصداقها، مثلا إذا نهى السيد أو الأب عن الصوم المستحب عبده أو ابنه فلا إشكال في بطلان الصوم، و الحال أنّه مع ما ذهب اليه هذا القائل لا يلزم البطلان و كان صحيحا؛ لأنّ هذا لم يكن مورد نهي الشارع و لا يمكن الالتزام بالصحّة في الصوم المنهي عنه السيد و كذا في سائر العبادات.
فمن هنا نكشف أنّ الإطاعة تكون فرد هذه التصرفات و لا يكون شيء آخر ما عداها و أنّ الإطاعة أو العصيان تكونان فردي هذه التصرفات، فإنّ أمر المولى بشيء و أتى العبد به أطاع المولى و إن خالف عصى السيد، و إذا عصى السيد عصى اللّه تعالى، و إن نهى السيد عن شيء و لم ينته العبد عصى السيد، و إذا عصى السيد عصى اللّه تعالى، فالإطاعة ليست أمرا سوى هذا التصرف، و واضح أنّ التصرف فرد الإطاعة و العصيان، فاذا وقعت التصرفات على وفق مراد السيد أطاع العبد سيده و إن وقع على خلاف مراد السيد عصى العبد سيده، فظهر لك فساد ما قاله.
ثم إنّه لا يخفى عليك أنّ أبا حنيفة و بعض آخر قالوا بدلالة النهي على الصحّة و أنّ النهي إذا تعلّق بمعاملة أو عبادة يوجب صحّة العبادة أو المعاملة و استدلّوا على ذلك بأنّه تعتبر القدرة في التكليف، فإذا كانت العبادة بنحو إذا وقعت وقعت فاسدة، و كذا المعاملة اذا وقعت، وقعت فاسدة فلم تكن للمكلف قدرة حتى يتوجه اليه النهي، فلا بدّ من وقوعهما صحيحة حتى يكون المكلّف قادرا، لأنّه يصير قادرا إذا كان قادرا على إتيان العبادة أو المعاملة صحيحة أو فاسدة، و أمّا إذا لم يكن قادرا بإتيانها صحيحة فلم يكن له القدرة فلا يمكن توجه النهي اليه. فعلى هذا لو كان قادرا على اتيانهما صحيحة و تقع صحيحة فيوجب تعلّق النهي بالصحة فعلى هذا مع