المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - المقام الثاني في المعاملات
إجازة السيد له، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): إنّه لم يعص اللّه إنّما عصى سيده، فإذا أجاز فهو له جائز:
وجه الاستدلال هو أنّ المعصوم رتّب صحّة النكاح و فساده بإجازة السيد و عدمها و قال: حيث إنّ العبد لم يعص اللّه لم يكن نكاحه فاسدا فيستفاد من مفهوم (أنّه لم يعص اللّه) أنّ النكاح يكون فاسدا إذا كان معصية للّه، فيستفاد من الرواية أنّه إذا نهى اللّه عن المعاملة أيّ معاملة كانت يوجب تعلّق النهي بها فسادها و إن كان في الرواية خصوص النكاح، لكن لا إشكال في عدم خصوصية في النكاح.
و قد أجاب عن هذا الاستدلال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في الكفاية و قال: الظاهر هو أن يكون المراد بالمعصية المنفية التي قال المعصوم (لم يعص اللّه) هو أنّ النكاح لم يكن ممّا لم يعص اللّه تعالى، و إطلاق المعصية بعدم الإذن كما أطلق المعصية السيد بعدم إذنه، فإذا كان المراد من (لم يعص اللّه) ما قلنا يعني لم يكن النكاح ممّا لم يمض اللّه فيكون مفهومه أنّ كلّ معاملة لم يمضها اللّه تكون فاسدة، و بهذا نقول أيضا: لأنّا نقول: إنّ كلّ معاملة لم يمضها الشارع لم تقع صحيحة، و هذا لم يكن مربوطا بما نحن فيه؛ لأنّ محلّ الكلام يكون في مورد تعلّق به النهي التحريمي لا النهي الوضعي.
و قال الشيخ الأنصاري كما نسب اليه: إنّ الرواية تكون دالّة على صحّة المعاملة إذا تعلّق بها النهي التحريمي، حيث إنّ الرواية تكون دالّة على أنّه فيما كان معصية السيد تكون صحّة النكاح موقوفة على إجازة السيد، فإن أجاز فهو له جائز و لا إشكال في أنّه في مورد عصيان السيد يكون عصيان اللّه أيضا؛ لأنّ وجوب إطاعة السيد يكون بحكم اللّه تعالى، فعلى هذا تكون الرواية دالّة على صحّة النكاح في مورد عصيان اللّه أيضا.
و أمّا قول المعصوم (عليه السّلام): (إنّه لم يعص اللّه) فلا بدّ من حمله على صورة العصيان الوضعي، فيكون معنى الرواية و اللّه أعلم أنّه إذا كان عصيان اللّه بالعصيان الوضعي