المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
و أمّا على القول باشتراط الأمر في العبادة يلزم الإشكال أي من يقول بأنّ العبادة محتاجة الى الأمر فإذا انكشفت الصحّة يكشف الأمر من الصحّة فيقع في الإشكال، حيث إنّه على هذا يجتمع الأمر و النهي فلا بدّ من رفع الإشكال بنحو آخر من حمل النهي على الإرشاد.
و أيضا من قال بالجواز في باب اجتماع الأمر و النهي لا بدّ له من أن يقول بما قلنا أو ما يقول به المحقّق الخراساني أو يقول بالقول الثالث، فلا بدّ له من رفع الإشكال بأحد الوجوه المتقدمة، لما قلنا من أنّ الإشكال في بعض الصور وارد و لو على القول بالاجتماع، حيث إنّه ورد الأمر و النهي بشيء واحد و لم تكن الجهة متعددة، بل يكون ورود الأمر و النهي بجهة واحدة.
ثم هذا الجواب الذي قلنا عن الإشكال هو ما يمكن الاتكال عليه، و لعلّ كلّ من أجاب عن الإشكال كان نظره الى هذا، و يرجع كلامه الى ما قلنا. و هذا الجواب يجري في كلّ الأقسام المتقدّمة من العبادات المكروهة، فنقول في القسم الأوّل الذي تعلّق النهي بالعبادة بعنوانه و ذاته و لا بدل له كصوم يوم عاشوراء أنّه لا دليل لنا إلّا الإجماع على صحّة الصوم لو صام. فعلى مبنانا نكشف من الصحّة أنّه يكون عبادة و أنّه و لو كان منهيا عنها بالنهي الكراهتي إلّا أنّ الشارع رخّص في الإتيان، و لا يلزم في عباديّة الشيء و كونه صحيحا لو أتى به إلّا هذا فلم يكن اجتماع؛ لأنّ الاجتماع يكون موقوفا على كون أمر في البين و لم يكن هنا أمرا أصلا.
و أمّا لو قلنا بصرف كفاية الملاك في العبادة فلا يكشف من الصحّة إلّا أنّه يكون الملاك، فلو أتى به وقع صحيحا و مع هذا لم يكن أمر في البين، و لا يلزم الاجتماع، و كذا على القول بأنّ العبادة محتاجة الى الأمر فنكشف من الصحّة الأمر. فعلى هذا و لو كان أمر في البين إلّا أنّه يلزم الاجتماع إذا كان النهي مولويا، و أمّا إذا كان إرشاديا فلا يلزم الاجتماع، فيمكن على هذا المبنى من حمل النهي على الارشاد و لا