المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٨ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
و بعبارة اخرى الماهية التي تقع مورد تكلّم الحكماء لها اصطلاحات، فالمراد بالماهيّة التي يتكلّم عنها في أصالة الوجود و الماهية غير اصطلاحاتها الآخر، فهذه الماهية على ما صرّح به أهل المعقول هي ما يقال في جواب ما هو؟ و هي حقيقة الشيء. فعلى هذا سواء نقول بأصالة الماهيّة أو الوجود يجري هذا النزاع، لأنّه على كلا التقديرين ما هو المتحقّق في الخارج ليس إلّا الوجود و ليس على القول بأصالة الماهية الموجود هو الجامع حتى يقال بأنّه على هذا لا مجال للنزاع.
و اعلم أنّ ما قلنا بأنّ انتزاع المفاهيم المتعدّدة لا يمكن من شيء واحد بحيثية واحدة ليس على الإطلاق كذلك كما يظهر من كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)، بل هذا يكون في الوجودات الحقيقية سوى الواجب تعالى بالبيان الذي قلنا، و أمّا في الامور الاعتبارية فيمكن ذلك بمعنى انتزاع مفاهيم متعددة من حيث واحد فيصحّ أن تنتزع المالكيّة و العالمية و الغاصبية مثلا عن شخص واحد بحيث واحد.
و أيضا اعلم أنّ جواز الاجتماع و عدمه لم يكن موقوفا على القول بتعدّد الجنس و الفصل وجودا و عدم القول بتعدّد وجود الجنس و الفصل، حيث إنّه لا إشكال في أنّ متعلّق الأمر و النهي لم يكن جنسا و لا فصلا للموجود الخارجي.
إذا عرفت ما قلنا من المقدمات يظهر لك أنّ اجتماع الأمر و النهي لا يكون جائزا، حيث إنّه لا إشكال في أنّه لا يكون فى الخارج إلّا وجود واحد، و أنّ تعدّد الجهة لا يكون مجديا، لأنّ متعلّق الحكم لا يكون إلّا ما هو موجود في الخارج و الحكم و إن كان تعلّق بالموجود الخارجي لا بما هو، بل بما هو صلاة أو غصب لكن مع هذا يكون متعلّق الحكم هو الموجود الخارجي و ظهر أنّه لا إشكال في أنّه يكون متعلّق الحكم هو الوجودات الخارجية، و ظهر لك أنّ بين الأحكام تضادّ، فإذا كان كذلك فكيف يمكن البعث و الزجر بالنسبة الى شيء واحد؟! و هذا أوضح من أن يخفى على أحد.
ثم إنّه بعد ذلك قد يتوهّم ان بعد تسليم عدم جواز اجتماع الأمر و النهي لم يكن