المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٩ - المقدمة الخامسة ان نتيجة المقدمات السابقة انه لا مانع من القول بالترتب
الأمرين جاذب لقدرة المكلّف نحوه، و المفروض أنّه ليس للمكلّف إلّا قدرة واحدة و ليس له قدرتان حتى يصرفهما فيهما.
و ثانيا: أنّه يلزم الأمر بالجمع أيضا حيث إنّ في الآن الأوّل من العصيان يكون الأمر الأهم باقيا، و على قول المستدل يكون الأمر المهم في هذا الآن أيضا فيلزم الأمر بالجمع، و لو فرضنا أنّ المطاردة لم تكن من طرفين و لكن يكفي الطرد من طرف واحد.
و ما قاله في المقدمة الرابعة التي كانت نتيجتها راجعة الى عدم الطرد من طرف الأهم أيضا حيث إنّه لا إطلاق للأمر الأهم في حال العصيان فمع التقييد بالعصيان لم يكن الأمر الأهم باقيا ظهر لك أيضا فساده، و أنّه اشتبه في معنى الإطلاق، و توهّم أنّه يلزم في الإطلاق إمكان التقييد و قلنا: إنّ هذا يكون في الإطلاق اللحاظي، و أما في الاطلاق الذاتي فلا يلزم فيه إمكان التقييد بل يكفي في الإطلاق الذاتي عدم لحاظ التقييد فقط. فعلى هذا في حال العصيان أيضا يكون الأمر الأهم باقيا فيكون مطاردا للأمر المهم. فتلخص أنّ هذا الاستدلال لم يثبت إمكان الترتّب، فافهم.
و قد استدلّوا على إمكان الترتّب بدليل آخر و هو أنّه كما يكون في المقتضيات الخارجية إذا كان بين المقتضيين تزاحما مثلا مقتضى أحدهما تكون الحرارة و مقتضى الآخر يكون البرودة فإمّا أن لا يكون أحدهما أقوى من الآخر أو يكون أحدهما أقوى من الآخر، فإن لم يكن أحدهما أقوى من الآخر فلا يمكن تأثير كلّ منهما، و أمّا إن كان أحدهما أقوى و لو كانت أقوائيته من جهة مانع لوجود الآخر فيؤثّر ما هو الأقوى، فإذا كان كذلك في المقتضيات التكوينية كذلك يكون في المقتضيات التشريعية، فإن لم يكن أحدهما أقوى من الآخر فلا بدّ من التساقط و عدم تأثيرهما و إن كان أحد المقتضيين أقوى من الآخر يلزم تأثير الأقوى.
فنقول في ما نحن فيه بعد ما كان المكلّف عصى الأمر الأهم و تأثير الأمر الأهم