المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - الجهة الاولى أنّ علم الاصول علم مستقل أصلا، أو لا يكون علما مستقلا،
اصول الفقه حتى يكون علما واحدا، أو لا يكون حتى لا يكون علما واحدا مستقلا، فنقول:
أمّا الكلام في ما يمكن أن يأتي من قبله الوحدة فهو لا يكون خارجا عن أحد الامور الثلاثة فهي إمّا موضوعات المسائل، و إمّا المحمولات، و إمّا الأغراض.
و لا يخفى عليك أنّ المراد بالغرض في المقام يعني في مقام تمايز العلوم هو الأثر المترتّب على الموضوعات و المحمولات ذاتا لا الغرض المدوّن؛ لأنّ هذا ليس مورد الكلام، بل مورد الكلام و مراد من يقول بكون تمايز العلوم بالأغراض و كذا من أراد ذلك هو الأغراض المترتّبة بنفسها يعني الأثر المترتّب على الموضوعات و المحمولات ذاتا مع قطع النظر عن أنّ المدوّن هو الغرض، فمن توهّم بأنّ المراد من الغرض هو الغرض الذي كان في نظر المدوّن و بعبارة اخرى العلّة الغائية لا مجال لتوهمه و ليس في محلّه؛ لأنّ للموضوعات و المحمولات أثر و غرض ذاتا مع قطع النظر عن الغرض الذي دوّن المدوّن لأجله العلم، فافهم.
أمّا المحمولات فليست الوجه الذي به يمتاز بعض العلوم عن البعض، فليست الحيث الذي يجيء من ناحيته وحدة ذاتية، و إلّا فيصير كلّ مسألة علما على حدة باختلاف محمولاتها فيما كان المحمول في كلّ مسألة مختلفا مع محمول مسألة اخرى، أو يلزم كون كلّ باب علما لكون محموله غير محمول باب آخر، مثلا يصير علم الفقه علوما؛ لأنّ محمول بعض مسائله الوجوب، و محمول بعض مسائله الحرمة، و بعضها الاستحباب، و بعضها الكراهة و بعضها الاباحة. و الارتكاز شاهد على عدم كون الأمر كذلك، و أنّه ليس كل باب من علم علما على حدة، و كيف يمكن الالتزام بكون علم النحو علوما باعتبار تعدّد المحمولات، ففي بعضها يكون المحمول الرفع فتقول:
الفاعل مرفوع، و في بعضها النصب فتقول: المفعول منصوب، و في بعضها الجر فتقول:
المضاف إليه مجرور؟! و كذلك في علم الحكمة كيف تقول بكونه علمين باعتبار الجوهر