المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨ - الجهة الاولى أنّ علم الاصول علم مستقل أصلا، أو لا يكون علما مستقلا،
ذاتية بين هذه المسائل فيقال بأنّ في مسائل اصول الفقه حيث لم تكن هذه الوحدة- أعني الوحدة الذاتية- موجودة فلم يكن علم الأصول علما مستقلا و فنّا خاصا؛ لأنّك ترى أنّ مسائله مختلفة، فبعضها من النحو، و بعضها من المعقول، و غير ذلك ممّا لم يكن بينها وحدة ذاتية.
هذا حاصل ما يمكن أن يقال في عدم كون علم الاصول علما مستقلا، و لذا ترى أنّ بعضا من العلماء المتعرضين لمسائل الاصول تعرضوا لذكرها في مقدمة الفقه و لم يدونوها مستقلة، كما ترى في معالم الاصول و كذلك معتبر المحقّق، غاية الأمر أنّ بعضهم أيضا تعرّض لها مستقلة.
و أوّل من كتب في الاصول من العامّة هو محمد بن حسن الشيباني و أبو يوسف القاضي، و هما من تلامذة أبي حنيفة، فما قيل- و القائل السيوطي- بأنّ أوّل من صنّفه هو الشافعي، و كان اسم كتابه حجّة الحجج لا وجه له؛ لما قلنا من أنّ أوّل من دوّن هو الشيباني و أبو يوسف من العامّة و ليس كتاب الشافعي مسمّى بحجّة الحجج، بل كان اسمه الرسالة.
و أوّل من صنّف في الاصول من الامامية هو الشيخ المفيد و كتابه طبع ضمن كتاب كنز العرفان للكراجكي، كما قال السيّد الاستاذ، و يظهر ذلك من كلمات الشيخ هادي الطهراني.
إذا عرفت ذلك فنقول: أمّا ما قيل من عدم كفاية الوحدة الاعتبارية في صيرورة مسائل مختلفة علما واحدا مستقلا ففي محلّه. و أمّا كون بين مسائل الاصول وحدة حقيقية ذاتية حتى تكون من مسائل علم واحد- يعني من مسائل علم الاصول- أو عدم كون وحدة ذاتية بينها حتى لا يكون علم الاصول علما مستقلا فلا بدّ أوّلا من فهم الحيث الذي يجيء من ناحيته الوحدة الحقيقية، أعني الوحدة الذاتية. و ثانيا ندقق حتى نرى أنّ هذا الحيث الذي يأتي من قبله الوحدة الذاتية يكون في مسائل