المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
الإيراد الخامس: أنّ الحكومة لو كانت واقعية فلا بدّ من ترتيب جميع آثار الواقع لا خصوص الشرطية فلا بدّ و أن لا يحكم بنجاسة الملاقي لما هو محكوم بالطهارة ظاهرا و لو انكشف نجاسته بعد ذلك، و لا أظنّ أن يلتزم به أحد.
أمّا الجواب: فإنّ ما قلنا من أنّ مقتضى الأصل هو الجعل في مقابل الواقع و يوسّع دليل الواقع و يترتّب على مؤدّى الأصل ما يترتّب على الواقع و يلزم ترتيب آثار الواقع على مؤدّى الأصل في ما هو أثر له، و ما قلت يكون أثر لنجاسته لا أثر الطهارة، و ما يثبت بالأصل هو ترتيب آثار الطهارة و عدم نجاسة ملاقيه لا يكون أثرا له، بل يكون أثر الطهارة هو الشرطية التي قلنا و يجوز معها الدخول في الصلاة لأجل إحراز الشرط.
و لا يخفى أنّ ما قلنا من ترتيب الآثار هو ترتيب آثار الطهارة، و لا ترتفع مع ذلك النجاسة الواقعية، فعلى هذا إن لاقى مع شيء نقول بعد كشف الخلاف بنجاسته، لأنّ ما يثبت بالأصل هو ترتيب آثار الطهارة لا ترتيب آثار عدم النجاسة؛ لأنّ هذا لم يكن أثرا للطهارة و الماء الطاهر إذا لاقى شيئا لم يؤثّر فيه، بل تكون طهارة هذا الشيء باقية و لا ترتفع بملاقاته مع الماء الطاهر لا أنّه يكون أثر ملاقاة الماء الطاهر مع هذا الشيء هو عدم نجاسة هذا الشيء و النجس إذا لاقى مع شيء ينجسه و يكون أثره التنجيس فالإشكالات كلّها مردودة و لم يرد على كلام المحقّق الخراساني بنحو ما قلنا في توجيهه.
نعم على الأوّل في توجيه كلام المحقّق المذكور يمكن أن ترد بعض الاشكالات لا كلّها. نعم يمكن أن يستشكل على كلام المحقّق المذكور على توجيهنا أيضا بأنّه يقال إذا غسل بهذا الماء الطاهر بمقتضى الأصل ثوب أو شيء غيره مثلا فلا بدّ أن يقول هذا المحقّق بطهارة الثوب و لو بعد انكشاف الخلاف، و هذا ممّا لا يلتزم به أو إذا توضأ