المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
مرتبتين بمعنى أنّه يكون الدليل الحاكم مثبت الحكم الظاهري و الدليل المحكوم مثبت الحكم الواقعي، فيرد ما قاله، و أمّا على ما قلنا من توجيه كلام المحقّق المذكور من أنّ مقتضى الأصل هو التوسعة في دليل الشرطية بمعنى أن مؤدّى الأصل هو بيان أنّ الطهارة التي كانت شرطا للصلاة واقعا هو أعمّ من الظاهري و الواقعي، فإذا كان تكليف المكلّف هو الطهارة الظاهرية واقعا لا ظاهرا حتى تقول ما قلت، فبعد ما كان مؤدّاه جعل الطهارة الواقعية يوجب الإجزاء، غاية الأمر الطهارة الواقعية يكون لها فردان ظاهرية و واقعية نعم يرد على الوجه الأوّل الذي قال بعض في توجيه كلام المحقّق المذكور حيث إنّه قال بأنّ الطهارة أعمّ من الظاهرية و الواقعية لا الشرطية و قال بأنّ الشرط هو الطهارة الواقعية، غاية الأمر بمقتضى الأصل نقول بالتوسعة في الطهارة و لازم ذلك عدم الإجزاء.
الإيراد الرابع: أنّ الحكومة المدعاة في المقام ليست إلّا من باب جعل الحكم الظاهري في المقام و تنزيل المكلف كأنّه محرز للواقع في ترتيب الآثار، و هذا مشترك بين جميع الأحكام الظاهرية سواء ثبت بالدليل أو بالأصل المحرز أو غيره، بل الأمارة أولى بذلك من الأصل فإنّ الموجود في الأمارة جعل المحرز للواقع، و أمّا في الأصل فليس إلّا فرض المحرز و ترتيب آثار المحرز لا جعل نفس المحرز حال الشك.
أمّا الجواب: أيضا يظهر ممّا قلنا في توجيه كلام المحقّق المذكور حيث قلنا بأنّ الأصل لأجل كونه مثبتا للحكم في مقابل الواقع و مقتضاه هو الجعل في مقابل الواقع يكون لازمه التوسعة في دليل الواقع و الإجزاء، و أمّا الأمارة حيث إنّها كان لسانها المرآتية للواقع و كان نظرها الى الواقع و لم تكن في مقابل الواقع لا يوجب التوسعة في دليل الواقع، و لازمه عدم الإجزاء و لا بدّ بعد كشف الخلاف من الاتيان إعادة أو قضاء.