المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٠ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
المكلّف. فعلى هذا بعد ما ثبت أنّ تفويت الشارع المصلحة على المكلّف كان قبيحا يلزم بحكم العقل جبرانه، فالشارع بعد أمره بسلوك هذا الطريق إن وصل المكلف للواقع فقد أدرك مصلحة الواقع، و إن لم يصل الى الواقع يلزم عليه جبران المصلحة فتكون المصلحة في السلوك و عائدة على المكلّف.
و لكن يظهر من بعض نسخ الرسائل معنى آخر للطريقية- و لعلّه يكون من زيادة الكاتب- و هو أن تكون المصلحة في نفس الأمر بمعنى بعد أن كان تفويت مصلحة المكلف قبيحا على الشارع لم يجز عليه هذا التفويت، إلّا أنّه يمكن أن تكون مصلحة أقوى في الأمر بالسلوك، فأمر الشارع بالسلوك كما ترى أنّك إذا ترى أنّ فعل شيء كان قبيحا من جهة إلّا أنّ في تركه كان مفسدة زائدة و كان أقبح، فبعد الكسر و الانكسار يفعله، فمع كون فعل الشيء قبيحا يمكن أن يفعله لدرك مصلحة أقوى، فعلى هذا مع كون التفويت قبيحا و أنّ في الفعل كان القبح مع ذلك إذا كان في ترك الأمر قبح أزيد و في الأمر مصلحة أقوى يمكن أن يأمر بسلوك الطريق.
ففرق الوجهين أنّ في الأوّل لا يكون تفويت أصلا و لم يكن في الأمر بالسلوك قبح أصلا، حيث إنّ الشارع تدارك المصلحة الفائتة و لم يفوّت على المكلّف مصلحة إلّا أنّ في الثاني يكون الفعل و الأمر بالسلوك من أجل التفويت قبيح، و مع هذا أمر به الشارع لمصلحة أقوى في الأمر و لم يكن في الثاني مصلحة عائدة على المكلّف و فات على المكلّف المصلحة إلّا أنّ المصلحة تكون في الأمر لا يكون هذا التفويت قبيحا، و هذا الوجه الثاني و إن كان في بعض نسخ الرسائل عبارة توهم أنّ الشيخ أعلى اللّه مقامه قال به، إلّا أنّه صرّح غير مرّة أنّ مراده من الطريقية هو المعنى الأوّل فلعلّ المعنى الثاني يكون من زيادة الكاتب عبارة موهمة لذلك، فافهم. هذا كلّه في الطريقية.
و أمّا إن قلنا بحجّية الأمارات من باب الموضوعية فنقول: قد قالوا في معنى