المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - الجهة الخامسة عشرة فى المشتق
و لكن في كلامه (رحمه اللّه) ما لا يخفى من الفساد:
أمّا أوّلا: فبأنّ حرمة الصغيرة لا يلزم أن يكون لأجل كونها ربيبة الزوج، بل بعد كون فرض الكلام فيما كان اللبن من الزوج فتصير الصغيرة بالرضاع بنت الزوج كما تصير المرضعة الاولى ام زوجته و البنات كالامهات حرام.
و ثانيا: بأنّ الحكم- كما قلنا- يكون على القاعدة فالفرق بين المرضعتين لا يكون لأجل النصّ فلا بدّ على هذا من جواب آخر يرفع به التوهّم المتقدّم.
فنقول بعونه تعالى: إنّ الحكم موقوف على موضوعه بداهة، فكما أنّ تصوير الحكم بلا موضوع غير ممكن كذلك تقدّم الحكم على الموضوع غير ممكن، فلا بدّ أوّلا من وجود موضوع حتى يعرضه الحكم، لكن تقدّم الموضوع على الحكم و وجود الموضوع للحكم لا يلزم أن يكون آناً ما قبل الحكم، بمعنى أنّ تقدّم الموضوع رتبة كاف، و لا يلزم تقدّمه على الحكم زمانا، فاختلاف الرتبة يكفي في ذلك و لو كانا متحدين من حيث الزمان.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الرضاع سبب لصيرورة المرضعة الاولى ام الزوجة و صيرورة الصغيرة بنتا، ثم بعد ذلك يأتي الحكم و هو انفساخ العقد، فبمجرد حصول الرضاع تحصل الامية و البنتية و بمجرد حصولهما يأتي حكم انفساخ الزوجية، و لا إشكال في أنّ كلا العنوانين يحصلان بمجرّد حصول الرضاع، و أيضا لا إشكال في أنّ اتيان حكم الانفساخ موقوف على حصول العنوانين لأنّهما موضوع حكم الانفساخ، و موضوع العنوانين هو الرضاع، و هي في طول الرضاع، فالرضاع حصوله متقدّم على حصولهما و كذلك هما موضوع للفسخ فهما متقدمان على الفسخ لكن لا زمانا بل رتبة، و يكفي في تقدّم الموضوع على الحكم كما قلنا التقدم الرتبي.
فعلى هذا لا مجال للنزاع في الصغيرة و المرضعة الاولى و تفرّعهما على مسألة المشتق، لأنّهما حرمتا بمجرّد حصول الرضاع و لم يقع زمان يكون الرضاع و حصلت