المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٨ - نقل و نظر
اقول كلامه يفيد امرين:
احدهما: انه لو قلنا باعتبار اليقين بنفسه فى جريان الاستصحاب اشكل الامر فى استصحاب الاحكام التى قامت الامارات المعتبرة على ثبوتها حيث لم يحرز باليقين ثبوتها.
و فيه: عدم انحصار وجه الذب عن الاشكال فى ذلك بل يمكن ان يذب عنه بما يقال فى وجه تقدم الامارات المعتبرة على مثل قوله: «كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام» [١] او قوله: «كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر» [٢] فان العلم بنفسه ماخوذ فى غايات هذه الاحكام الظاهرية و مع ذلك يقدم الامارات عليها، فلو قام امارة على حرمة هذا او نجاسة ذلك ارتفع الحكم الظاهري فى مورده قطعا، و سيأتى الكلام فى محله ان شاء اللّه فى الوجوه التى ذكروها لذلك: و منها: ان العلم الماخوذ فى تلك الادلة اعم من اليقين الوجدانى و من الحجة. و منها: ان مفاد ادلة حجية الامارات الغاء احتمال الخلاف و تنزيل المكلف منزلة العالم، و تقديم الامارات على ادلة تلك الاحكام يكون بالورود على الوجه الاول، و بالحكومة على الوجه الثانى. و كيف كان فهذه الامور بعينها تجري فى المقام ايضا، فاما يقال بان المراد من اليقين الماخوذ فى دليله اعم من اليقين الوجدانى و من الحجة، و اما يقال بان الحجة بمنزلة اليقين بادلة حجيتها. و لعمري ان هذا اوضح من ان يحتاج الى اطالة الكلام.
الثانى: انه لو كان هناك حكم آخر فعلى على طبق مؤدّى الطريق كما هو ظاهر الاصحاب امكن جريان الاستصحاب، دون ما اذا لم يكن قضية حجيتها الا تنجز التكاليف مع الاصابة و العذر مع المخالفة.
و انت خبير بانّ مراد اكثر من ذهب الى ان قضية حجية الامارات جعل الاحكام على طبقها هو السببية المحضة فى تلك الامارات، و معناها ان قيام الطريق مثل قول
[١]- الكافى ج ٥ ص ٣١٣ باب النوادر؛ التهذيب ج ٧ ص ٢٢٦ الباب ٢١؛ وسائل الشيعة ج ١٧ ص ٨٩ الباب ٤. توضيح هكذا كان فى كتب الرواية «كل شيء هو لك ...»
[٢]- المستدرك ج ٢ ص ٥٨٣ الباب ٣٠