المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢٢ - التمسك بالاستصحاب للتقليد بقاء
السابق و وجوده فى اللاحق، و حيث قد ثبت فى المثال ان الاتيان بصلاة الجمعة كان الاتيان بالواقع على تقدير الموافقة و عذرا عنه على تقدير المخالفة فيكون الآن كذلك بحكم ثبوت الملازمة المذكورة و لا مزيد الا ذلك، سواء قلنا باستتباع الحجية جعل احكام على طبقها او لم نقل، هذا كله على تقدير القول بعدم الاستتباع. و اما على القول به فيمكن استصحاب الاحكام التى قلده فيها و لا ضير فيه عدى ما يقال كما فى الكفاية:
من احتمال دوران الحكم مدار قيام قول المجتهد حدوثا و بقاء، بان يكون وجوب صلاة الجمعة مثلا الذي ادى اليه نظر المجتهد ثابتا بما هو مؤدى قوله و نظره، فيكون نظير وجوب الصلاة فى الوقت و ساير ما ترتب الحكم على عنوان من العناوين. و قد تقدم فى مبحث الاستصحاب مستقصى انه لو ثبت حكم فى لسان الدليل لعنوان لا يمكن اثباته لعنوان آخر بالاستصحاب، لانه اسراء حكم من موضوع الى آخر، و ليس من الاستصحاب بشىء. نعم فيما يكون العنوان من الموضوعات الخارجية يمكن الاستصحاب، كما اذا ثبت حكم النجاسة للماء المتغير و فرض تحقق هذا الماء فى الخارج، فانه اذا شك فى ان النجاسة هل كانت تدور مدار التغير حدوثا و بقاء او التغير واسطة فى العروض؟ يمكن ان يقال: العرف يرى موضوع النجاسة نفس الماء فيقال الماء كان نجسا و الآن كما كان. هذا.
و لا يخفى ان هذا الاشكال ايضا لو تم لجرى فى ساير الامارات، لاحتمال ان يكون مفاد قول العادل و البينة و ظهور الالفاظ و غيرها من الامارات ثابتا بما هو مفاد الامارة، و مجرد احتمال ذلك كاف فى تزلزل اركان الاستصحاب، لعدم القطع ببقاء الموضوع معه و لازم الاشكال انه لو افتى مجتهد فى الوقت بوجوب السورة فى الصلاة او عدم وجوبها فمات لم يكن هذا الحكم ثابتا بعد موته. و الجواب عن الاشكال ان الظاهر ان العناوين المأخوذة فى الادلة انما اخذت للاشارة الى مداليلها من دون خصوصية فيها بانفسها بان يكون ثبوت مداليلها تلك العناوين.
فانقدح انه لو التزمنا بان قضية جعل الحجية جعل الاحكام الظاهرية كان استصحاب بقاء تلك الاحكام منتجا لجواز البقاء على تقليد الميت، انما الكلام كله لو لم