المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٨٦ - عقد و حلّ
للمدعى قد انتقلت منه اليه بالبيع او الهبة او غيرهما و انكر المدعى الانتقال و قال بانها لم تنتقل منه اليه بامر فعند ذلك حكموا بانقلاب الدعوى و انتزاع العين من ذي اليد و سؤالها عن البينة، و اما لو لم ينكر الانتقال جزما و لم يدع عدمه قطعا فليس هو مورد كلامهم، و لذا لو لم يكن فى مقابله مدع او كان و لكن اسند الملك السابق الى غيره لم تقدح هذه الدعوى منه فى الحكم بالملكية فعند ذلك لا ينتزع منه العين و لا يسأل عن بينة، و الظاهر انه لاجل ان فى مقابل دعواه الانتقال ليس منكرا له، اما فى الاول فواضح، و اما فى الثانى فلان دعوى الانتقال من ثالث ليست مما امكن الطرف بحسب العادة انكاره جزما. و كيف كان فمورد كلام المشهور ما اذا وجد فى مقابل مدعى الانتقال منكرا له.
اذا عرفت ذلك نقول: لم يكن الامر فى قضية فدك هكذا، اذ لم يكن لابى بكر فى مقابل دعوى فاطمة و على (عليه السّلام) نقل العين اليهما من رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فى زمن حياته انكار، بل لم يكن له طريق الى الانكار بحسب العادة، اذ لم يكن ملازما مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فى جميع الازمان و الاحوال حتى يمكنه انكار الانتقال، بل انما كان يسأل فاطمة (عليه السّلام) فى دعواهما البينة من دون ان ينكرها على ما هو الظاهر من قضية الاحتجاج، و على هذا يكون سؤال البينة عنها خارجا عن القواعد المقررة، و لو قلنا بصحة قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «نحن معاشر الانبياء لا نورث درهما و لا دينارا» [١] الخ و ايضا تكون دعوى فاطمة (عليه السّلام) انها نحلة مسموعة، لكونها فى يدها، و ليس فى مقابل اليد الا التشبث بالاستصحاب، و قد قلنا بتقدم اليد عليه.
و قد تحصل من جميع ما ذكر ان قضية فدك خارجة عن مورد كلام المشهور غير مرتبطة به اصلا، و ان الدعوى لا تنقلب فيها، اذ لم يتحقق الدعوى بطرفيها حتى تنقلب و تصير المدعى منكرا و المنكر مدعيا، حيث ان قوامها بمن يدعى الشيء و من ينكره، و قد قلنا ان لم يكن لابى بكر انكار فى مقابل دعوى فاطمة فكانه كان متمسكا بمجرد الاستصحاب، و قد عرفت حكومة اليد عليه، هذا و لو كفى الاستصحاب فى مقابل اليد
[١]- بحار الانوار ج ٢٩ ص ٢٢٩. ايضاح. ليس فى الرواية «درهما و دينارا» بل كان «ذهبا و لا فضة»؛ الاحتجاج ج ١ ص ١٠٤؛ شرح نهج البلاغة ج ١٦ ص ٢٢٣.