المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٩١ - ما اورد على جريان الاستصحاب فى المقام
الاشياء مقتضية له فلا فرق بينه و بين ان يكون حسنها بالوجوه و الاعتبارات، فان القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب لم يجر الاستصحاب فى هذه الشريعة.
و وجّه كلام المحقق فى «الدرر» بما يخلو عن هذا الاشكال. قال: و الظاهر ان مراده بكون حسن الاشياء ذاتيا الذي جعله مبنى لصحة الاستصحاب ليس كونها علة تامة للحسن و إلّا لكان النسخ محالا و لم يقع مورد الشك حتى يثبت عدمه بالاستصحاب بل مراده كونها مقتضية. و حاصل مرامه على هذا: ان صحة استصحاب عدم النسخ مبنية على القول بان الفعل الذي كان حسنا فى السابق كان من جهة اقتضائه لذلك حتى يرجع الشك فى نسخه الى الشك فى وجود المانع، و اما ان قلنا بالوجوه و الاعتبارات فلا يجري الاستصحاب لاحتمال ان يكون للزمان دخل فى حسن ذلك الفعل، فمقتضى الحسن غير محرز هذا غاية توجيه كلامه. و فيه: اولا انه على هذا المعنى لا يصح استصحاب عدم نسخ حكم الشريعة اللاحقة ايضا لو شك فى ارتفاعه لعين ما ذكر، و ثانيا انا قلنا فيما مضى: انه لا فرق على القول باخذ الاستصحاب من الاخبار بين ان يكون الشك فى المانع او فى المقتضى، فراجع انتهى كلامه بلفظه.
اقول: يمكن توجيه كلامه بوجه آخر يسلم عن جميع هذه الاشكالات بناء على ما سلكه من القول بحجية مطلق الظن، و هو ان المراد من الذاتى ليس إلّا الاقتضاء لا العلة التامة و جعله مبنى صحة جريان الاستصحاب انما هو لاجل الظن الحاصل ببقاء ما كان مقتضى البقاء فيه موجودا دون ما لم يكن كذلك، كما اذا قلنا بكون حسن الأشياء بالوجوه و الاعتبارات، و لا يخفى انه بناء على هذا لا يصح النقض عليه باحكام الشريعة اللاحقة بدعوى القطع بجريان استصحاب عدم النسخ فيها، لان المفروض ان هذا المحقق قائل بحجية مطلق الظنون و بان الاستصحاب ايضا حجة من جهة افادته للظن، و حيث ان الغالب عدم نسخ احكام شريعتنا دون الشرائع السابقة و الظن يلحق الشيء بالاعم الأغلب، ففى كل مورد انما يظن ببقاء حكمه ما لم يعلم نسخه فيحكم ببقائه.
و بالجملة مبنى هذا الكلام امران: احدهما حجية مطلق الظنون و منها الظن الحاصل ببقاء ما ثبت فيه مقتضى البقاء، الثانى ايجاب الغلبة للظن بالحاق جميع الافراد الى الغالب