المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨٩ - التنبيه السادس استصحاب احكام الشرائع السابقة
التعليقية لا يعارض استصحاب الاباحة كذلك و لا منافاة بينهما اصلا، إلّا ان لنا اجراء استصحاب الاباحة المنجّزة الفعلية قبل الغليان و لا دافع لهذا الاصل، و نظيره استصحاب وجوب الامساك او حرمة الافطار اذا شك فى تحقق غايته مع ان الحكم كان مغيّا بها.
و فيه: عدم جريان هذا الاصل لوجود الأصل الحاكم و بيانه يحتاج الى مقدمة موضحة و هى انه لو فرض جريان الاستصحاب فى الموضوع لما يجري فى حكمه، و من ذلك اجمعوا على ان الاصول الموضوعية تحكم على الاصول الحكمية، فاذا فرض ان الشارع حدد وجوب الامساك الى الغروب و شك فى تحققه يجري اصالة عدم تحققه، و حينئذ لا يصل النوبة الى استصحاب وجوب الامساك، و لو كان موافقا لذلك الاصل، و مثل اصالة عدم تحقق الغاية اصالة عدم غائلية الشيء او غائلية مائها ايضا حاكمة على استصحاب الحكمى.
اذا عرفت هذا نقول: قد علمنا سابقا بان الغليان كان غاية لحكمين احدهما الاباحة و الثانى عدم الحرمة بحيث كان متى حصل ترتب عليه عدم الاباحة و الحرمة و نشك الآن فى بقائه على ما كان عليه فيستصحب بقاؤه على غائيته الذي هو عبارة اخرى عن استصحاب الحرمة التعليقية و الاباحة التعليقية، و اذا ثبت غائيته للاباحة بالاستصحاب لا مجال لجريان استصحاب الاباحة الفعلية، لان الشك فيها ينشأ من الشك فى كون الغليان غاية، فالاصل فيها حاكم على الاصل فيها، و حيث ان استصحاب بقاء الغليان على ما كان ليس شيئا وراء استصحاب الحرمة التعليقية فلذا يصح ان يقال: استصحاب تلك الحرمة حاكمة على استصحاب الاباحة الفعلية. و هذا مراد شيخنا المرتضى الانصاري (قدّس سرّه) حيث قال: استصحاب الحرمة التعليقية حاكمة على استصحاب الاباحة، فان مورد كلامه استصحاب الاباحة الفعلية لا التعليقية ليقال: لا تنافى بين هذين الاصلين بالمرة، كما لا تنافى بين دليلهما الاجتهاديين، بل و بين القطع بهما معا هذا، فتدبر لعلك تقف على بعض ما لم نقف عليه.
التنبيه السادس: استصحاب احكام الشرائع السابقة
لو شك فى بقاء الحكم الثابت فى الشرائع السابقة فهل يحكم ببقائه فى شريعتنا بالاستصحاب او لا؟ وجهان، ذهب شيخنا الاعظم الى الاول و تبعه جماعة ممن تاخر