المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨٨ - وهم و دفع
ان الحرمة الفعلية ليست شيئا وراء الحرمة التعليقية إلّا ان المعلق عليه متى حصل يثبت الحرمة و ما لا فلا، و قد تقدم فى ما سبق عند التعرض لكلام المحقق النائينى ان وجود الموضوع و تحققه لا يوجب تغييرا فى الحكم الثابت على الموضوع المقدر، فالحرمة الفعلية بعد حصول الشرط ليست إلّا الحرمة الثابتة على تقدير الشرط، فتدبر [١].
وهم و دفع
ثم انك قد عرفت فيما سبق ان المحقق الخراسانى لما تفطّن بعدم امكان توجيه الحكومة بما ذكره فى التعليقة اعرض عنه فى «الكفاية» و قال فى دفع التعارض ما تقدم نقله فى صدر المبحث فلا نطيل بالاعادة، و قد يورد على هذا انا سلمنا ان استصحاب الحرمة
[١]- اقول: الظاهر عدم ارادة المحقق اليزدي (قدّس سرّه) ما استظهره الاستاد دام ظله من عبارته و توضيحه يستدعى نقل كلامه بلفظه
قال بعد التعرض لمذهب الشيخ: اقول عندي فيما افاده (قدّس سرّه) نظر فان الشك فى بقاء الاباحة الفعلية و ان كان مسببا عن الشك فى جعل الحرمة التعليقية إلّا ان ترتب عدم الاباحة من جهة ان العقل يحكم بثبوت الحرمة الفعلية عند تحقق الشرط و هى تضاد الاباحة و هذا الحكم العقلى و ان كان من لوازم الحكم التعليقى سواء كان ظاهر يا ام واقعيا نظير الحكم بلزوم الامتثال لكنه يصحّح الاخذ بهذا اللازم و انه ليس قولا بالاصل المثبت و لا يصح الحكومة لما عرفت من ان عدم الاباحة حينئذ من جهة عدم امكان الجمع بينهما و كما يترتب على الاستصحاب التعليقى عدم الاباحة بحكم العقل كذلك يترتب على استصحاب الحكم الفعلى عدم الحكم التعليقى بحكم العقل اذ لا يجتمع الاباحة و لو ظاهرا مع ما يكون علة لضدها.
و بعبارة اخرى ليس العصير بعد الغليان محكوما بالحرمة بحسب الدليل شرعا مع قطع النظر عن الشك حتى يكون حاكما على ما يقتضى اباحته بملاحظة الشك بل الحكم بالحرمة انما جاء من حكم العقل بفعلية الحكم المعلق عند تحقق ما علق عليه و المفروض ان الحكم المعلق ايضا مجعول للشاك فيصير فعليا للشاك ايضا بحكم العقل فتدبر انتهى ما اردنا نقله من كلامه.
و مراده بحسب الظاهر ان ترتب عدم الاباحة على الحرمة التعليقية ليس بحكم الشرع حتى يكون استصحابها حاكما على استصحابها بل انما هو بحكم العقل حيث يحكم بفعلية الحرمة عند تحقق الشرط و بنفى الاباحة مع وجود تلك الحرمة من جهة التضاد بينهما و كون الحرمة الفعلية اثر للاعم من الظاهر و الواقع يصحح ترتيبها فقط فيبقى بالاخرة اشكال ان عدم الاباحة ليس اثر شرعيا للحرمة الفعلية بل هو من الآثار الثابتة بحكم العقل و حينئذ كما يترتب على الاستصحاب فى الحكم التعليقى عدم الاباحة بحكم العقل كذلك يترتب على الاستصحاب فى الحكم الفعلى عدم الحكم التعليقى بحكمه و لا وجه لتقديم احدهما على الآخر فيتعارضان و يتساقطان نعم لو ثبت الحكم التعليقى بدليل اجتهادي لكان مقدما على استصحاب الاباحة لا محالة لوجوب ترتيب جميع الآثار عقلية كانت او شرعية على مفاد الطرق هذا ما يخطر بالبال من كلامه و على هذا لا مجال للاشكال بما افاده الاستاد دام مجده.
نعم يمكن ان يورد عليه بانه كما كان دليل الحرمة التعليقية مع قطع النظر عن الشك مقدما على دليل الاباحة فكذلك استصحابها على ما عرفت سابقا من انه قد يكون احد الدليلين الاجتهاديين مخصصا للآخر او مقيدا له و مع ذلك يكون استصحابه حاكما و عليك بالتامل التام.