المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨٧ - فى لمّيّة حكومة الاستصحاب التعليقى على التنجيزي
الموضوعات فى شيء من الفروع، و لكن الذي يخطر بالبال انه على فرض صحة مبناه يصح جريان الاستصحاب فى التعليقات الشرعية و لو قلنا فيها بمقالة المشهور من عدم تحقق الحكم المشروط قبل تحقق شرطه، لان القطع بوجود الحكم الشرعى المنوط بنفسه موضوع لوجوب ترتيب الاثر لا محصل لما هو الموضوع لذلك، نعم هذا الاشكال جار فى التعليقات الغير الشرعية بلا اشكال، فافهم.)
فى لمّيّة حكومة الاستصحاب التعليقى على التنجيزي
بقى الكلام فى وجه حكومة الاستصحاب التعليقى على التنجيزي، و قال المحقق الخراسانى فى توجيه ذلك فى تعليقته ما حاصله: ان من آثار الحرمة التعليقية قبل الغليان الحرمة الفعلية بعده، و هذا الاثر اثر للاعم من الحكم الظاهري و الواقعى فيترتّب بعد ثبوت الحكم الظاهري لثبوت موضوعه بالوجدان، و اذا يكون الشك فى الاباحة ناشئا من الشك فى ثبوت هذه الحرمة، فلا مجال لاستصحابها مع استصحابها.
و اورد عليه فى «الدرر» بان صيرورة الحرمة فعليّة بعد الغليان و ان كان اثرا للاعم من الحرمة التعليقية الظاهرية و الواقعية، إلّا انه لا يصح إلّا صحة ترتيب هذا الاثر على الحكم المستصحب، و انه لا يكون اصلا مثبتا، و هذا لا يفيد فى اثبات الحكومة ما لم يكن عدم الاباحة بعد الغليان من الآثار الشرعية للحرمة التعليقية، و حينئذ فكما يصح ان يقال: انّ استصحاب تلك الحرمة تضاد الحكم بالاباحة، كذلك يصح ان يقال: ان استصحاب الاباحة يضاد الحرمة.
و فيه: ان ظاهر كلامه انه لو كان الحرمة الفعلية ثابتة بحكم الشرع كان حاكما على استصحاب الاباحة، كما كان الدليل الاجتهادي [١] الدال عليها حاكما على دليل الاباحة إلّا انها حيث كانت بحكم العقل و لا معنى للحكومة فى حكمه لما صحّ الحكومة. و يرد عليه
[١]- لا يخفى انه كلما كان احد الدليلين الاجتهاديين حاكما على الآخر يكون استصحابه الحكمى او الموضوعى ايضا حاكما عليه بل قد يكون احدهما مخصصا للآخر و يكون استصحابه حاكما مثال الاول قوله «كلما شككت فابن على الاكثر» و لا شك لكثير الشك و مثال الثانى قوله اكرم العلماء و لا تكرم الفساق و وجه حكومة الاستصحاب فى المقامين على الدليل الاجتهادي واضح. (لا يوجد الرواية بالعبارة التى كان فى النسخة بل كان بهذا النحو «اذا سهوت فابن على الاكثر» بهذا العنوان: التهذيب ج ٢ ص ٣٤٩ الباب ١٦؛ وسائل الشيعة ج ٨ ص ٢١٣ الباب ٨