المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨٤ - استصحاب الملازمة
اقول: الحرمة و النجاسة التقديرية انما تكون قطعيا بالنسبة الى العنب لا الزبيب فيمكن استصحابها فى حال الزبيبية، و بالجملة اما ان يقال بان الحرمة التقديرية كسائر الاحكام المعلقة ليس لها وجود، و هذا بمكان من الفساد بل مناف لما تقدم من المحقق. و اما ان يقال بان لها نحو وجود فى وعاء الاعتبار المقابل لعدمه. و عليه لا اشكال فى امكان استصحاب هذا الامر الموجود بعد فرض وجود موضوعه و هو العنب و فرض تبدل بعض حالاته و صيرورته زبيبا. و بالجملة الموضوع للحرمة الفعلية او النجاسة كذلك انما هو العنب المغلىّ او بشرط الغليان، فلا بد من فرض وجوده بكلا جزءيه عند ارادة الاستصحاب الحكم الفعلى، و هذا هو الذي اوجب الاشتباه للمحقق فتخيل ذلك الامر الواضح الفساد غفلة عن ان الشرط الذي ذكره راجع الى استصحاب الحكم الفعلى، و اما استصحاب الحرمة التعليقية فلا يحتاج الا الى فرض وجود العنب قبل وجود الغليان لانه الموضوع لهذه الحرمة كما لا يخفى، و عليك بالتامل التام و اللّه العالم.
و قد تلخّص من جميع ما ذكر صحة جريان الاستصحاب التعليقى من دون اشكال.
استصحاب الملازمة
و هل يجري استصحاب نفس الملازمة او لا؟ وجهان: مبنيان على ان قضية الاستصحاب فى المجعولات الشرعية هل هى جعل الحكم المماثل للمتيقن فى مرحلة الظاهر او مجرد تنزيله منزلة الواقع فى وجوب العمل على طبقه؟ فيجري على الاول دون الثانى.
اما الاول فلان المفروض ان الملازمة مما تناله يد الجعل التشريعى و لو بتبع جعل منشأ انتزاعه، و المفروض ان قضية الاستصحاب جعل الحكم المماثل للمتيقن فى مرحلة الظاهر، و قضية ثبوت الملازمة الظاهرية فى ظرف الشك تحقق اللازم عند تحقق ملزومه و لا يخفى ان هذا و ان كان اثرا عقليا للملازمة إلّا ان موضوعه اعم من الظاهري و الواقعى، فهو ثابت بالقطع و الوجدان و يترتب عليه اثره.
و اما الثانى فلعدم ترتب الاثر العملى على الملازمة بما هى، و المفروض ان عناية
الموانع لكان صحيحا مقطوع البقاء، و وجهه واضح فتدبر.