المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٧٦ - تذييل
جوابا عن الشق الاول كما لا يخفى، فتدبر لعلك تعرف.
تذييل
ثم ان الفاضل النراقى (قدّس سرّه) اورد فى المقام امثلة لا باس بالاشارة الى بعضها.
منها: ما اذا حصل الشك فى الطهارة لاجل المذي فحكم بجريان استصحاب الطهارة و استصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي (هو عدم الطهارة بعد المذي المتحقق بالعدم الازلى) إلّا ان فى موردهما اصل حاكم و هو عدم جعل المذي رافعا للطهارة.
و منها: ما اذا حصل الشك فى النجاسة لاجل تحقق الغسل مرة فحكم بجريان استصحاب النجاسة و استصحاب عدم جعل الشارع الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة، إلّا ان فى موردهما ايضا اصل حاكم و هو عدم جعل الغسل مرة رافعا للنجاسة.
اقول: و للنظر فيما افاده مجال، اما اولا فلان استصحاب عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي لا يجتمع مع استصحاب عدم جعل المذي رافعا، لان مورد الاول الشك فى المقتضى و مورد الثانى الشك فى الرافع، و هذان الشك ان لا يجتمعان فى مورد واحد، فان معنى الشك فى المقتضى عدم العلم بمقدار قابلية الشيء للبقاء فى نفسه، و معنى الشك فى الرافع عدم العلم بعروض ما يزيل الشيء بعد العلم بقابلية وجوده للبقاء لو لا الرافع و كذلك الكلام فى المثال الثانى. و اما ثانيا فلان استصحاب عدم جعل المذي رافعا ليس حاكما على استصحاب عدم جعل الوضوء سببا للطهارة و لا على استصحاب الطهارة، لما ذكرنا فى غير مقام من ان الرافع الشرعى عبارة عما ترتب على وجوده عدم المقتضى شرعا لا ما ترتب على عدمه ايضا وجود المقتضى، و من المعلوم انه ما لم يكن الشيء اثر لشيء آخر لم يكن استصحاب هذا الشيء حاكما عليه، هذا كله مضافا الى ما تقدم فى استصحاب الكلى من انه ليس بين عدم الفرد و عدم الكلى سبب اصلا، لان عدم الكلى مسبب عن عدم وجود فرد ما و هذا المعنى بنفسه امر بسيط لا مركب يحرز بعض اجزائه بالاصل و بعضه بالوجدان، فالسبب لعدم وجود الكلى عدم وجود فرد ما، و كذلك الامر فى المقام، فان السبب لترتب المقتضى عدم وجود رافع ما و هو امر بسيط