المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٧٥ - نقد و نظر
إلّا اذا حصل قيده، و العدم المطلق قد انتقض قطعا. قال: نعم عدم جعل وجوب المقيد مثل جعله يمكن ان يكون ازليا و قبل تحقق قيده فيمكن استصحابه إلّا انه قد ثبت فى محله ان عدم الجعل لا يثبت عدم المجعول إلّا بالاصل المثبت فيكون المرجع بالاخرة ساير الاصول من البراءة و الاشتغال انتهى ملخصا.
و انت خبير بما فيه اما اولا فلان تحقق عدم شيء المقيد لا يتوقف على تحقق قيده [١] و ثانيا انه بعد تسليم ان جعل المقيد و عدم جعله يمكن ان يكون قبل تحقق القيد بل من الازل لا مفر إلّا من القول بامكان ان يكون المجعول و عدمه ايضا كذلك، لعدم انفكاك الجعل بالضرورة عن المجعول و عدم الجعل عن عدم المجعول، فتدبر.
و بالجملة فالاولى ان يورد على كلام الفاضل المذكور بما ذكر: من ان استصحاب الوجود المطلق لا يعارض استصحاب عدم المقيد، و يشعر بذلك كلام بعض الاساطين و ان كان لا يخلو بعضه عن نظر.
قال ما حاصله: و يمكن توجيه كلام الفاضل بما يسلم عن هذا الاشكال بان نختار الشق الاول و هو أخذ الزمان قيدا و نقول يسري حكم المقيد الى الطبيعة المهملة فيمكن ان يقال كان الجلوس واجبا و الاصل بقاؤه و يعارضه استصحاب عدم وجوب الجلوس المقيد بما بعد الزوال او نختار الزمان ظرفا، و نقول بعد انقضاء الزمان كما يمكن ان يلاحظ الفعل مطلقا فيحكم ببقائه بالاستصحاب كذلك يمكن ان يلاحظ مقيدا فيحكم بعدمه، لان هذا الفعل المقيد لم يكن واجبا سابقا. و بهذا التوجيه يسلم كلامه عن الاشكال المذكور، إلّا انه يرد على الاول ان استصحاب الوجوب راجع الى استصحاب القسم الثالث من الكلى، و نحن و ان قلنا بصحته لكنه فى المقام محكوم لان الشك مسبب عن الشك فى وجوب فرد آخر، و على الثانى ان استصحاب الوجود و استصحاب عدمه مقيّدا بينهما تعارض، انتهى ملخص كلامه.
و فيه ما لا يخفى من الخلل فى البيان، لان ما اجابه به على الشق الاول غير تمام لعدم كون المستصحب شرعيا كما صرح به من قبل، و ما اجاب به على الشق الثانى يكون
[١]- اقول و كانه خلط بين عدم الموصوف و عدم المضاف كما هو واضح.