المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٧٤ - نقد و نظر
اذا علم ان الشارع امر بالجلوس يوم الجمعة و علم انه واجب الى الزوال و لم يعلم وجوبه فيما بعده كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة و فيه الى الزوال و بعده معلوما قبل ورود امر الشارع و علم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة و علم ارتفاعه و التكليف بالجلوس فيه قبل الزوال و صار بعده موضع الشك، فهنا شك و يقينان، و ليس ابقاء احدهما اولى من الآخر، ثم اورد على نفسه بان الشك ليس متصلا باليقين فى طرف العدم، و اجاب عنه بان الشك موجود قبل مجىء زمان يوم الجمعة فى تكليف ما بعد الزوال، انتهى حاصل ما افاده.
و اورد عليه شيخنا المرتضى و تبعه المحقق الخراسانى بما حاصله: ان الزمان ان لوحظ قيدا لا مجال لاستصحاب الوجود، لعدم جريان الاستصحاب فى المقيد اذا زال قيده، فمورده استصحاب العدم فقط، لانّ قدر المتيقّن من انتقاض العدم وجود المقيّد. و ان لوحظ ظرفا فلا مجال لاستصحاب العدم، و مورده استصحاب الوجود فقط، لان المفروض انتقاض العدم بالوجود المردد المحكوم بالاستصحاب بالاستمرار.
اقول: مورد كلامه بحسب ظاهر عبارته كما لا يخفى على المتامل ما اذا كان الزمان ظرفا فحكم فيه باستصحاب الوجود و العدم، اما الاول فواضح، و اما الثانى فلان عدم وجوب المطلق و ان انتقض إلّا ان عدم وجوب الجلوس المقيد بما بعد الزوال لم ينتقض اصلا فيستصحب. و بعبارة اخرى انه لا ضير فى اعتبار الجلوس مقيدا بما بعد الزوال فيقال: هذا لم يعلم وجوبه، و الاصل عدم وجوبه.
و يرد عليه حينئذ ان هذا الاصل العدم و ان كان جاريا إلّا انه لا ينافى استصحاب الوجود لعدم المضادة أو المعارضة بين الوجود المطلق و العدم المقيد.
نقد و نظر
ثم ان للمحقق النائينى (قدّس سرّه) اشكالا فى المقام على ما افاده شيخنا المرتضى الانصاري و حاصله: ان استصحاب العدم الازلى لا يجري و لو فرض الزمان قيدا، لانه عبارة عن العدم المطلق و عدم وجوب الجلوس بعد الزوال عبارة عن العدم المقيد، و هذا العدم غير حاصل قبل مجيء زمانه ليمكن استصحابه، لان العدم المقيد مثل الوجود المقيد لا يتحقق