المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٦٥ - استصحاب الفرد المردّد
فى الفرد القصير لنفى اثر الكلى، مع ان الواضح الذي لا شبهة فيه ان المقصود من هذا الاصل اثبات الكلى و ترتيب اثره، و هذا هو وجه المعارضة بينه و بين اصل العدم فى الفرد الآخر و إلّا فلا معارضة بينهما. و لعمري ان هذا هو مقصود المحقق و مقرّره (قدّس سرّهما) و انما وقع السهو فى التعبير، و على هذا يشكل اولا بما فى المتن من ان ما قيل: من ان الاصل السببى مقدم على الاصل المسببى انما هو فيما اذا شك فى كل من السبب و المسبب، و فى المقام ليس كذلك، لانه فى زمان الشك فى وجود الفرد القصير نقطع بوجود الكلى فلا يجري اصل عدم هذا الفرد لاثباته كى يعارض باستصحاب عدم الفرد الطويل، و عند الشك فى وجود الكلى نقطع بزوال القصير على فرض حدوثه، فلا موضوع للاصل فيه، و حينئذ تكون اصالة عدم الفرد الطويل للكلّى بلا معارض، هذا مع ان عدم الفرد القصير لا يثبت الكلّى إلّا بالاصل المثبت و لو فرض كون الكلى من الاحكام الشرعية، اذ ليس هو من آثار عدمه بل من آثار تحقق الفرد الطويل، و هو لازم عقلى لعدم الفرد القصير، فتدبر.
و بالجملة الحق عدم توجه الاشكال عليه على فرض ان العرف يرى الفرد علة للكلى لا عينه، و اشكال مثبتية الاصل لعله مدفوع فى المثال الذي اشير اليه، فان ظاهر الادلة ان كان استثناء البول من النجاسات فى حكم كفاية المرة يكفى استصحاب عدم اصالة البول فى نفى المرّتين و الاكتفاء بالمرة نظير اصالة عدم التذكية، فتامل فى المقام و استقم منه.
استصحاب الفرد المردّد
بقى الكلام فى حكم جريان الاستصحاب فى الفرد المردد.
قال المحقق السابق الذكر فى ذيل كلامه ما لفظه:
ثم انّ التحقيق امكان استصحاب الفرد الواقعى المردّد بين الفردين فلا حاجة الى استصحاب القدر المشترك حتى يستشكل عليه بما ذكرنا، و تردّده بحسب علمنا لا يضرّ بتيقّن وجوده سابقا، و المفروض ان اثر القدر المشترك اثر لكل من الفردين فيمكن ترتيب ذلك الاثر باستصحاب الشخص الواقعى المعلوم سابقا، كما فى القسم الاول الذي