المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٤١ - تتميم
فيدور امره بين العمل بهذه الاصول العقلائية و الاخذ بمقتضى العموم او الاطلاق و بين الرجوع الى الغير و اخذ الفتوى منه، فيتعين الاول نظرا الى استقرار السيرة عليه.
لا يقال: ان الرجوع الى اصالة الحقيقة و اصالة عدم القرينة عند الشك فيها انما يكون فيما لم يكن هناك طريق عقلى او شرعى اليها، و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل لوجود الطريق اليها، و هو قول الغير الذي هو من اهل الخبرة.
فانه يقال: المفروض ان الغير انما افتى بالحكم الفرعى لا بوجود القرينة، و انما نستكشف منه وجود ما يصلح للقرينية بنظره بالملازمة [١].
و قد انقدح ان الاقوى عدم حجية قول الغير فى هذه الصورة، لان المرجع الى اصالة الحقيقة و عدم القرينة على ما تبين [٢].
و اخرى يكون فى موارد الاصول الشرعية نظير الاستصحاب و البراءة الشرعية و الظاهر جريان الكلام السابق فيه، لان حال عموم لا تنقض و عموم حديث الرفع حال ساير العمومات التى مر حكمها.
و ثالثة يكون فى موارد الاصول العقلية، و الظاهر انه لا بأس بالرجوع الى الغير فى هذه الصورة، لانه لا معارضة بين حكم العقل فى هذه الموارد و بين ادلة حجية قول المفتى بل الثانى مقدم على الاول بلا اشكال كما هو واضح. و ان شئت قلت موضوع الاصول العقلية عدم العلم بالبيان على اصل التكليف او على احد الطرفين فى موارد التخيير فيكون فى حكم الجاهل، و يكون مقتضى ادلة رجوع الجاهل الى العالم وجوب التقليد.
فاتضح من ذلك كله انه انما يتم الرجوع الى اطلاقات ادلة حجية قول المفتى فى خصوص الفرض الاخير دون غيره، مع ان فى هذا الفرض ايضا يواجه اشكالا آخر، و هو انه ان كان منشأ احتمال اطلاع الغير على ما لم يطلع هو عليه وصول بعض اصول الاقدمين اليه دونه فقد عرفت عدم تصور ذلك نوعا بالنسبة الى المعاصرين، بل يختص بمن تقدم هذا
[١]- اقول ان كان فتواه ملازما لوجود القرينة يكون بمنزلة ما لو اخبر بوجودها من دون فرق.
[٢]- اقول الحق عدم جريان الاصل المذكور فى بعض الفروض الثلاثة المتقدمة و هو ما اذا يعلم باطلاع الغير على بعض الاصول من غير ان يحتمل استناده الى ما بايديه فان الفروض يكون من قبيل ما لو شك فى قرينية شيء موجود و قد تبين فى محله عدم جواز الرجوع الى اصالة عدم القرينة فى مثل هذا المورد.