المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٤ - ما ذكره المحقق الخراسانى
علىّ ان اغسله فقال: «لا لانك اعرته اياه و هو طاهر و لم تستيقن انّه نجسه» [١] و فيها دلالة واضحة على ان وجه البناء على الطهارة هو سبق طهارته و عدم العلم بارتفاعها، و لو كان المستند قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة، بل كان المناسب تعليله بعدم العلم بالنجاسة، اذ هو الملاك فى القاعدة.
و اورد المحقق الخراسانى فى حاشيته على هذا الاستظهار باحتمال ان يكون عدم الاستيقان تمام العلة للحكم، و ينبغى اولا ذكر ما افاده فى «الكفاية» و بيان ما يرد عليه ليكون الورود فى بيان ضعف مختاره فى «الحاشية» على بصيرة.
ما ذكره المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) و نقده
قال فى «الكفاية» ما ملخصه: ان تقريب دلالة الموثقة و نحوها ان يقال: ان الغاية انما هى لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعا فى ظرف الشك ظاهرا الا لتحديد الموضوع كى يدل على قاعدة الطهارة و ذلك لظهور المغيا فى بيان الحكم للاشياء بعناوينها الاولية لا بما هى مشكوكة الحكم، و هذا و ان ليس له مساس بالاستصحاب الّا انّه بغايته دلّ عليه لظهورها فى استمرار ذلك الحكم الواقعى ظاهرا حيث جعل الغاية العلم بالقذارة لا امرا واقعيا كى يدل على استمرار حكم المغيّا واقعا، و لا يخفى انّه لا يلزم على ذلك استعمال اللفظ فى معنيين و انّما يلزم لو جعلت الغاية مع كونها من حدود الموضوع غاية لاستمرار حكمه ليدلّ على القاعدة و الاستصحاب من غير تعرض لبيان الحكم الواقعى للاشياء مع ظهور مثل كل شيء طاهر و نحوه فى بيان الحكم للاشياء بعناوينها الاوليّة انتهى موضع الحاجة.
و ظاهر ما افاده هنا تسليم عدم دلالة الرواية على القاعدة و عدم امكان الجمع بين قاعدة الطهارة و استصحابها، بل انما جمع فيها بين بيان الحكم للاشياء بعناوينها و بين استصحاب الطهارة. و فيه ما عرفت من ان ارادة الاستصحاب لا بد من لحاظ الاستمرار
[١]- بحار الانوار ج ٢ ص ٢٨٢ الباب ٣٣. هكذا موجود فى البحار «سال ابى أبا عبد اللّه و انا حاضر انى اعير الذمىّ ثوبى و انا اعلم انه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيرده على فأغسله قبل ان اصلى فيه فقال ابو عبد اللّه (عليه السّلام) فيه و لا تغسله من اجل ذلك فانك اعرته اياه و هو طاهر و لم تستيقن انه نجسه فلا بأس أن تصلى فيه حتى تستيقن انه نجسه»