المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٣٦ - شكوك و فكوك
بلغ هذه المرتبة بعد بلوغه مرتبة التكليف، بحيث كان قول اهل الخبرة حجة له شرعا قبل حصول ملكة الاجتهاد له، و اما اذا بلغ تلك المرتبة قبل البلوغ الى مرتبة التكليف فلا مورد لهذا الاصل اذا لم يكن قول المجتهد حجة له فى زمان ليستصحب بل، الاستصحاب بالعكس، بمعنى انه يستصحب عدم حجية قول المجتهد له الثابت قبل نيله الى مرتبة التكليف، اللهم إلّا ان يلتزم شرعية عبادات الصبى و صحتها اذا اتى بها جامعا للشرائط، فتدبر.
شكوك و فكوك
و قد اورد على التمسك بالاستصحاب بوجهين: الاوّل ان الموضوع و هو العاجز عن الاستنباط قد تبدل بحصول ملكة الاجتهاد و لا اقل من احتماله، فلا يجوز له التمسك بالاستصحاب، لاشتراط القطع ببقاء الموضوع فى جريانه. الثانى ان عمومات الرجوع الى الكتاب و السنة محكمة عليه، مع تقدير جريانه و تمامية اركانه، فانها اقتضت وجوب الرجوع اليهما على كل احد، خرج عنها العاجز عن الاجتهاد رأسا و بقى الباقى تحتها، فمعها لا مجال للرجوع الى الاستصحاب. و هذان الوجهان مذكوران فى رسالة شيخنا العلامة الانصاري المعمولة فى مسألة التقليد.
و يرد على الاوّل ما حررناه فى الاستصحاب فى مسألة اشتراط بقاء الموضوع ان موضوع الاستصحاب مأخوذ من العرف، و من الواضح انه لا يرى العرف تبدل هذه العناوين الطارئة من الاجتهاد و نظيره على الشخص الواحد، الا من قبيل تبدل الحالات الغير المغيرة للموضوع، نظير عنوان الحاضر و المسافر و ما اشبههما. و على الثانى ان عمومات ادلة الرجوع الى الكتاب و السنة ليست حاكمة على الاستصحاب المذكور، بل الامر بالعكس. توضيح ذلك: ان المستفاد من حديث الثقلين و آية السؤال بناء على تفسيرها بالائمة المعصومين (صلوات اللّه عليهم اجمعين) و ما ضاهاها مما دل على وجوب الاخذ بالكتاب و السنة و الرجوع اليهما فى الاحكام الشرعية ان مأخذ استفادة تلك الاحكام لا بد و ان يكون كتاب اللّه و سنة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و عترته (عليهم السّلام) لا غير، فلا يجوز الرجوع فى تحصيلها و استنباطها الى غير ذلك من القياس و الاستحسانات و الآراء