المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤١٩ - التمسك بالاستصحاب فى المقام
بقاء الرأي، و هو مدفوع بانه لو كان كاشفا عن ذلك فليكن الاجماع على جواز تقليد النائم و الغافل عن مدارك اجتهاداته السابقة كاشفا عن عدم الاعتبار، فان جميع هذه الفروض مشترك فى انه لا رأي فعلا، فتقريب استصحاب الحجية واضح. نعم انه لا يثبت الجواز الا لمن كان فى زمن حياة المجتهد جامعا لشرائط التكليف و أخذ ان قلنا باشتراط الاخذ فلا ينتج جواز التقليد من الميت بدوا. اللهم إلّا ان يتمسك احد بالاستصحاب التعليقى، و يدفعه منع جريانه فيما لم يكن التعليق بحكم الشرع كما تبين فى محله مستقصى.
و ان قلنا باعتبار بقاء الرأي فربما يمنع جريان الاستصحاب بان الرأي قائم بنظر العرف بالحياة و هى معدومة بالموت عرفا و لو لم يكن بحسب الدقة كذلك.
و قد يناقش فيه: بان العرف و ان كان يرى بنظره البدوي العرفى ان الموت انعدام الحياة إلّا انه بعد استماع المعاد و الرجوع من القبر الى البرزخ من اصحاب الشرائع و الانبياء (صلوات اللّه عليهم اجمعين) انقلب نظره فيرى ان النفس و الروح القائم به الرأي باق الى ما بعد الموت، فاذا شك فى بقاء رأيه السابق او تبدله برأي اخرى يستصحب، كما يستصحب بقاء رأي المجتهد الحى عند الشك فى انقلابه و تبدله بالآخر. و لو شك فى الحجية بعد ذلك ايضا يستصحب الحجية كما تقدم على الفرض الاول: لكن لو فرضنا عدم الاحتياج الى استصحاب الحجية كما لو علم بها على تقدير بقاء الرأي فالاستصحاب واحد، و هو استصحاب بقاء الرأي، و نتيجته جواز التقليد بدويا كان او استمراريا. و اما لو فرضنا الشك فيها على تقدير البقاء ايضا احتيج الى استصحابين بقاء الرأي و بقاء الحجية على تقدير بقائه، و نتيجة ذلك عدم جوازه الا فى الاستمراري، و وجهه واضح فتدبّر.
و ربما يجاب: بانه و ان سلم انقلاب نظر اهل العرف و انه بالنظر الثانوي لا يرى الموت انعدام الحياة و لكن استصحاب بقاء الرأي غير جار لعدم الشك فى زواله، فان كل انسان يكشف عنه الاستار بالموت و يصير خبيرا بالواقعيات و حقايق الاحكام، فاما ان يقطع بخلاف ما استنبطه فى حال حياته، او يقطع بالوفاق، و على كل تقدير قد زال الرأي السابق الذي وصل اليه فى تلك الحال لانه القطع بالوظيفة و الحكم الظاهري الذي يتطرق فيه احتمال الخلاف، و اما ما وصل به حال الموت فهو القطع بالواقع و لا يتطرق فيه احتمال