المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤١٨ - التمسك بالاستصحاب فى المقام
يفرقون فى الرجوع الى اهل الخبرة بين الحى و الميت و بين المجنون و العاقل، فكما يرجعون الى قول الحى و العاقل، كذلك يرجعون الى ما صدر من الميت قبل موته و من المجنون قبل جنونه. و هذا مما لا ينبغى الارتياب فيه، بل كل من راجع بناء كل العقلاء فى كيفية رجوعهم الى اهل الخبرة يحكم ببداهة ذلك.
نعم فرق بنظرهم بين عروض الموت و الجنون و بين تبدل الرأي، فانك ترى من نفسك انه لو زال رأي الخبير فى فن الطبابة او تقويم الاراضى و كشف له فساد رأيه السابق و تبدل بالآخر لا تأخذ برأيه السابق، و اما لو مات او عرض له الجنون من دون ان يتبدل رأيه قبل ذلك نأخذ به و نعمل عليه. و هذا ديدن العقلاء طرا من دون شك و ريبة.
حكم التعارض بين رأي المجتهد الميت و رأي المجتهد الحىّ
نعم اذا عارض قوله قول المجتهد الحى، فان كان احدهما اعلم من آخر يأخذون بقوله معينا، سواء كان هو الميت او الحى، و اما عند التساوي فهم حاكمون بالتساقط، كما تبين فى المسألة السابقة و عند تأسيس الاصل الاولى فى الخبرين المتعارضين، فان حكم العقلاء فى كل امارتين متعارضتين لا ترجيح لاحدهما على الاخرى عندهم هو التساقط.
و حينئذ يحتاج فى الحكم بالتخيير او تعين احدهما الى دليل آخر. و اما الاجماع على التخيير عند التساوي فهو وارد مورد حياة المجتهدين فلا يشمل المقام. و اما احتمال التساقط فمرتفع بالاجماع المركب، فانهم بين قائل بالتخيير و بين قائل بتعين قول الحى.
و كلاهما مشتركان فى انه لا تساقط، فيدور الامر بين التعيين و التخيير و المتيقن حجية قول الحى، هذا مقتضى السيرة.
التمسك بالاستصحاب فى المقام
و اما الاستصحاب فتقريبه: تارة على القول بعدم الدليل على اعتبار بقاء الرأي، و اخرى على القول باعتبار بقائه، فان قلنا بعدم ثبوت الاعتبار فدعوى انه لا دليل عليه عدى ما يتوهم: من ان الاجماع على عدم جواز تقليد المجنون و نحوه كاشف عن اعتبار