المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤١٢ - بحث و تحقيق
اعمال قاعدته من التساقط او التخيير او الترجيح على ما سيأتى بيانه.
و ربما يوجه هذا القول بامور: الاوّل ان قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ»* [١] باطلاقه دال على جواز الرجوع بكل من كان من اهل الذكر، سواء عارض قوله قول غيره اولا، نظير قوله: صدق العادل، فان ما هو الوجه فى دعوى شموله للخبر عند التعارض هو الوجه فى شمول الآية، و كذا قوله تعالى: فلولا نفر الخ دل على ان قول النافرين المتفقهين حجة على المتخلفين مطلقا، سواء عارض قول بعضهم بعضا او لم يعارض.
الثانى قوله: «و اما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه» [٢] الخ دل على حجية قول الفقيه، و اطلاقه يشمل حال التعارض و عدمه و مثله قوله (عليه السّلام) فى التوقيع الشريف: «فارجعوا فيها الى رواة احاديثنا.» [٣]
الثالث ان قوله (عليه السّلام): لأبان «اجلس فى مسجد المدينة و افت الناس» [٤] و كذا ارجاعه الراوي الى يونس بن عبد الرحمن و زكريا بن آدم دليل على حجية قول هؤلاء، سواء كان هنا من هو اعلم منهم او لم يكن. و دعوى عدم الاطلاق لامكان عدم وجود الاعلم منهم فى ذلك الزمان و علم الامام بذلك، مدفوعة بان ذلك مبنى على انه (عليه السّلام) امرهم بالفتوى او ارجع الاصحاب اليهم باعمال الغيب و الاطلاع على احوال جميع العلماء الموجودين فى زمانه، و هو من البعد بمكان.
و كيف كان فلو قيل باهمال الادلة و تكلم مع قطع النظر عن السيرة كان مقتضى الاصل تعين قول الاعلم فى جميع الصور الاربعة المذكورة فيما لم يقتض الاستصحاب التخيير او حجية قول غيره على ما يأتى بيانه، و ذلك لان قول الاعلم مقطوع الحجية و قول غيره مشكوكها، و قد سبق ان الشك فى الحجية مساوق لعدمها، من دون فرق بين تلك الصور، بل مقتضى هذا الاصل تعين الاخذ بقول الاعلم حتى فى مورد العلم بموافقة
[١]- سورة النحل- الآية ٤٣.
[٢]- الوسائل- ج ٢٧، ص ١٣١، الباب ١٠؛ بحار الانوار- ج ٢، ص ٨٨، الباب ١٤؛ الاحتجاج- ج ٢، ص ٤٠٨.
[٣]- بحار الانوار- ج ٥٣، ص ١٨٠، الباب ٣١؛ كشف الغمة- ج ٢، ص ٥٣١؛ كمال الدين- ج ٢، ص ٤٨٣.
[٤]- المستدرك- ج ١٧، ص ٣١٥، الباب ١١؛ رجال ابن داود- ص ١٠.