المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤١١ - بحث و تحقيق
بان الملاك فى الحجية هو القرب الى الواقع فيلزمك الالتزام فى بعض الموارد بتقديم فتوى المفضول، من جهة موافقته لفتوى من هو افضل من الافضل الحى ممن قد مات، او من جهة موافقته لفتوى كثير من المفضولين و نقوّيه به، بل يلزمك الالتزام بوجوب اتباع المكلف ظن نفسه لو كان على خلاف رأي مجتهده و كان اقرب من الواقع بنظره على ما تقدم تفصيله عند الكلام فى تقليد الانسدادي. و بالجملة لو كان المدار على القرب الى الواقع بتبع المكلف ما هو الاقرب من رأي الافضل او المفضول او ظن نفسه. و كل ذلك كما ترى.
الرابع السيرة المستمرة بين العقلاء على اختيار قول الاعلم عند تعارضه مع قول غيره، كما لا يخفى على من راجع بناءهم فى امور معاشهم، و حيث لم يردع الشارع عن هذه السيرة تكون حجة شرعية. و الانصاف انه من اقوى ادلة الوجوب و لا شائبة فيه و لا ارتياب. و حيث ان السيرة استقرت على ذلك و لم يرد نهى عن الشارع يحتمل قويا ان يكون مدرك المجمعين على فرض تسليم الاجماع و الغض عما تقدم من بيان ضعفه هو تلك السيرة فلا يكون دليلا على حدة هذا.
و لكن لا بد من تنقيح الصور المتصورة فى المقام ثم التكلم على حسب ما يقتضيه الاصل و السيرة فنقول:
بحث و تحقيق
تارة يفرض الكلام فى مورد العلم بمعارضة فتوى المفضول مع فتوى الافضل فى المسألة التى اراد العمل بها، و اخرى لا يعلم بذلك، و لكنه يعلم بمعارضة فتواهما احتمالا بدويا غير مقرون بالعلم الاجمالى. و على كل تقدير فتارة يتكلم فى مقتضى الادلة اللفظية الدالة على جواز التقليد من الآيات و الاخبار مع قطع النظر عن السيرة، و اخرى يتكلم فى مقتضى السيرة و مقدار جريانها سعة و ضيقا. و على الاول ايضا تارة يقال: ان تلك الادلة انما دلت على جواز التقليد و حجية قول المجتهد بنحو الاهمال و لا اطلاق فيها يشمل حال التعارض كما قال به المحقق الخراسانى تبعا لغيره، و اخرى يقال: انها مثل ادلة حجية قول الثقة يشمل حال التعارض ايضا، غاية الامر انه عند التعارض يجب