المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٦ - الاخبار
فيحرفونه باسره لجهلهم» [١] الخ كما لا يبالى عن تعمد الكذب و اظهار خلاف رأيه و لو كان بذل الجهد و الوسع فى تحصيله. و ينظر اليه قوله (عليه السّلام): و آخرون يتعمدون الكذب علينا.
و انت خبير بان الذي يفرق فيه بين العادل و الفاسق هو الامران المذكوران اعنى اظهار الرأي مع عدم تحصيله او اظهاره على خلاف الواقع، فان العادل لا يرتكب ذلك بخلاف الفاسق فانه لا يبالى عنه، و اما احتمال الخطأ فهو مشترك بينهما لا فرق بحسبه اصلا، كما لا يخفى و قد عرفت ان المستفاد من الخبر عدم الاعتناء بهذا الاحتمال و القاؤه.
و بهذا يظهر ان عدّه من ادلة اعتبار العدالة بما هى فى المفتى محل النظر، اذ قد عرفت ان غاية مفاده اعتبار القطع بانه لا يفتى إلّا بعد بذل الجهد و لا يتعمد فى اخباره على الكذب، و اخذ الاوصاف لعله من جهة عدم حصول القطع غالبا الا بها، فلو فرض حصوله من طريق آخر كفى. و بعبارة اخرى اخذ الاوصاف ليس ظاهرا الا من جهة ان احتمال الافتاء بدون الجهة او التعمد على الكذب غير ملغى فى غير المتصف بها و اما احتمال الخطأ فقد عرفت انه مشترك بين الواجد للاوصاف و الفاقد لها، فلو كان غير معتنى به فى الاول فليكن كذلك فى الثانى، و اخذها تعبدا فى حجية قول المفتى خلاف ظاهر سياق الخبر صدرا و ذيلا كما لا يخفى على المتأمل. و حينئذ فلو فرض حصول القطع بانه صادق فى اخباره و كان له اهلية الفتوى كان قوله حجة و لو لم يكن واجدا للاوصاف، و اللّه العالم.
و ربما استدل على الجواز بتوقيع إسحاق بن يعقوب و فيه قوله (عليه السّلام): «و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة احاديثنا فانهم حجتى عليكم و انا حجة اللّه عليهم.» [٢]
و ربما يشكل دلالته على المدعى بما ثبت من انه اذا ترتب حكم فى دليل على عنوان لا يجوز تعديته الى عنوان آخر، و الخبر دال على حجية قول رواة الاحاديث و اين ذلك بحجّية قول المفتى من حيث كونه مفتيا لا راويا.
و يدفع الاشكال بان مقتضى الارجاع الى رواة الاحاديث و ان كان ما ذكر، لكن
[١]- الوسائل- ج ٢٧، ص ١٣١، الباب ١٠؛ بحار الانوار- ج ٢، ص ٨٨، الباب ١٤.
[٢]- بحار الانوار- ج ٥٣، ص ١٨٠، الباب ٣١؛ كشف الغمة- ج ٢، ص ٥٣١؛ كمال الدين- ج ٢، ص ٤٨٣، الباب ٤٥.