المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨٥ - الفصل الرابع فى اضمحلال الاجتهاد السابق
و اما اذا كان بغيره من الوجوه المنصورة فلا اشكال فى عدم العبرة به بالنسبة الى الاعمال اللاحقة. و اما الاعمال السابقة فالظاهر انه لا بد من معاملة البطلان معها بحسب القاعدة اذا لم يدل دليل على صحة العمل اذا اختل فيه لعذر، كما دل حديث لا تعاد على صحة الصلاة اذا اختل فيها فى غير الخمسة المذكورة لعدد من نسيان او جهل مركب او بسيط معذور فيه، و كما دل قاعدة الفراغ فى بعض الصور المذكورة، و هو ما لو شك فعلا فى الحكم من جهة القطع بفساد مدرك اجتهاده السابق، او الشك فيه على صحة العمل المأتى به اذا شك فى اعتبار ما اختل فيه اذا قلنا بتعميم قاعدة الفراغ للشبهات الحكمية، و كما اذا قلنا باجزاء الاوامر الظاهرية عن الواقعية.
قال فى الكفاية: و ذلك فيما كان بحسب الاجتهاد الاول قد حصل القطع بالحكم و قد اضمحل واضح، بداهة انه لا حكم معه شرعا، غايته المعذورية فى المخالفة عقلا، و كذلك فيما كان هناك طريق معتبر شرعا عليه بحسبه و قد ظهر خلافه بالظفر بالمقيد او المخصص او قرينة المجاز أو المعارض بناء على ما هو التحقيق من اعتبار الامارات من باب الطريقية الى ان قال: و اما بناء على اعتبارها من باب السببية و الموضوعية فلا محيص عن القول بصحة العمل على طبق الاجتهاد الاول عبادة كان او معاملة و كون مؤداه ما لم يضمحل حكما حقيقة، و كذلك الحال اذا كان بحسب الاول مجرى الاستصحاب او البراءة النقلية و قد ظفر فى الاجتهاد الثانى بدليل على الخلاف، فانه عمل بما هو وظيفته على تلك الحال انتهى.
اقول: اذا كان بحسب الاجتهاد الاول قد حصل القطع بالحكم و قد اضمحل فهو خارج عن موضوع مسألة الاجزاء، و مثله ما لو قام طريق معتبر شرعا مثل الخبر الواحد ثم اضمحل القطع بحجيته، ففى هذين الفرضين لا يجري نزاع الاجزاء. و اما اذا قام طريق معتبر شرعا على الحكم ثم انكشف ان الواقع على خلافه او كان بحسب الاجتهاد الاول مجرى الاصل الشرعى فيأتى النزاع فى باب الاجزاء فان قلنا باجزاء الاوامر الظاهرية عن الواقعية يصح الاعمال السابقة سواء قلنا بالطريقية او بالسببية، و مع قطع النظر عن قاعدة الاجزاء و ساير ما يقتضى صحة العمل من حديث لا تعاد و قاعدة