المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨١ - الفصل الثالث فى مقدمات الاجتهاد
الفصل الثالث: فى مقدمات الاجتهاد
لا يخفى لزوم معرفة المجتهد ما يبتنى عليه الاجتهاد فى المسألة: من اللغة، و النحو، و الرجال، و الاصول، و عمدة ما يبتنى عليه الاخير، فانه قلما يتفق مسألة لا تحتاج فى استنباط حكمها الى قاعدة او قواعد برهن عليها فى الاصول. و الاخباري ان كان يمنع هذا الابتناء فهو باطل بداهة و مخالف للاستنباط، و ان كان يمنع تدوين كليات الاصول
على حدة بزعم انه بدعة، ففيه: ان ذلك ليس بدعة، و إلّا كان تدوين الفقه بهذه الكيفية المتعارفة فى عصرنا بدعة ايضا. و الظاهر ان علم الهيئة ليس من مقدمات الاجتهاد، لان تبيين القبلة و الوقت ليس داخلا فى الحكم الشرعى، و ليس وظيفة الفقيه بما هو فقيه.
و كيف كان لا كلام فى لزوم معرفة الاصول و الامور التى يبتنى عليها الاجتهاد.
و انما الكلام فى انه هل يلزم الاجتهاد فيها ايضا او يكفى التقليد؟ و ليس يخفى ان هذا النزاع منحاز عن نزاع التجري و امكانه، اذ على كل من القولين امكان التجزي و عدمه يأتى هذا النزاع. و الكلام تارة فى كفاية التقليد فى المقدمات بالنسبة الى المجتهد فى اعمال نفسه. و اخرى فى كفايته بالنسبة الى الغير. و ثالثة فى كفايته فى مقام القضاوة و فصل الخصومة. اما الاول فالظاهر جواز التقليد فى المقدمات لعدم الفرق فى الادلة