المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧٩ - فذلكة البحث
يصدق انه ممن عرف احكامهم و نظر فى حلالهم و حرامهم، و اللّه العالم.
فذلكة البحث
و الحاصل ان فى المقام مواضع من البحث فتارة يقع الكلام فى ان المتجزي هل يمكنه تحصيل الحكم بالاجتهاد فى مسألة بمعنى انه هل يتمكن من تحصيل القطع بالحجة عن ادلة تفصيلية فى فرع مع عدم تمكنه من ذلك فى آخر او لا؟ و هذا هو الذي قدمنا امكانه و قلنا: انه مما يحكم به بديهة الوجدان و يشهد به العادة، فرب شخص يتمكن من الاجتهاد فى مسألة الشك فى ركعات الصلاة مثلا لسهولة درك مدركه، و لا يتمكن من الاجتهاد فى مسألة الصلاة فى الدار المغصوبة لعدم تسلطه فى ما يتوقف عليه هذه المسألة اعنى مسألة اجتماع الامر و النهى، و هذا واضح.
و اخرى يقع الكلام فى انه بعد ما تمكن من الاجتهاد فى مسألة هل يجوز له العمل باجتهاده و هل يكون اجتهاده حجة فى حقه او لا؟ و هذا هو النزاع الذي قلنا: انه بلا اساس، اذ بعد فرض امكان اجتهاده فى بعض المسائل دون بعض لا يعقل القول بعدم حجيته فى حقه، لان الاجتهاد هو الذي اوجب القطع بالحجة، و القول بعدم حجيته مساوق للقول بعدم حجية القطع فى حق القاطع.
و بعض الاعلام لما تخيل ان الاجتهاد قد لا يوجب القطع قال فى حاشيته على الكفاية: ان محل النزاع هو الاجتهاد الذي لا يوجب إلّا الظن. لا الذي يوجب القطع. اقول:
ليت شعري ما اراد من قوله: ان الاجتهاد ليس يفيد القطع دائما، فان اراد انه ليس يفيد القطع بالحكم الواقعى، فهو مسلم، لكنه مشترك بين المتجزي و المجتهد المطلق و لا يضر شىء. و ان اراد انه ليس يفيد القطع بالحجة، ففيه: ان الذي كذلك ليس اجتهادا، فانا لا نريد من الاجتهاد الا الذي اوجب القطع بالحجة الشرعية او العقلية، و من لم يحصل له ذلك ليس مجتهدا، بل هو شاك فى الحكم المأخوذ به و يجب عليه التقليد. و لعمري ان التفصى عن جعل محل النزاع مورد القطع بالحجة الى الالتزام بهذا الامر البين الفساد ليس إلّا الفرار عن اشكال و الوقوع فيما هو اشكل، فان كثيرا من الاعلام بل كلهم الا من شذ و ندر قالوا بحجية اجتهاد المتجزي. و لو فرض ان مورد نزاعهم هو ما لم يوجب