المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧٨ - نفوذ حكم المجتهد المتجزّي و عدمه
عرف احكامهم عرفا لا يفيد بعد ما كان جاهلا باحكام القضاوة، فان حكمه فيها ليس حكم الشرع جزما. فلا ينفذ قضاوته قطعا. و اما فى المقام فالمفروض علمه باحكام القضاوة و لكن الذي يورث الشبهة و الاشكال هو ان علمه بها او ببعضها ليس عن اجتهاد و نظر. فليس الكلام فيه كالكلام فى الانسدادي على تقرير الحكومة.
و تحقيق المرام ان الظاهر من قوله (عليه السّلام): ممن عرف احكامنا و نظر فى حلالنا و حرامنا، هو الذي عرف احكامهم بنحو النظر و الاجتهاد، و لذا لا يقول احد بنفوذ قضاوة من عرف جميع الاحكام عن تقليد من دون ان يكون من اصحاب النظر لا فى بعض الاحكام و لا فى جميعها، و ليس ذلك إلّا لان المتراءى من قوله (عليه السّلام): ممن عرف الخ هو الذي نظر فى حلالهم و حرامهم و عرف احكامهم عن نظر و اعمال فكر، و حينئذ يقع الكلام فى ان من علم كثيرا من الاحكام بنحو النظر و الاجتهاد و لكن كان علمه ببعض احكام القضاوة بل بجميعها عن تقليد هل يشمله قوله ممن عرف احكامنا اولا؟
و الانصاف انه لو لم يكن ظاهرا فى عدم الشمول لم يكن ظاهرا فى الشمول، نعم لا يبعد شموله فيما كان مقلدا فى حكم واحد او فى شاذ من الاحكام. و بالجملة يدور الكلام مدار ظهور قول الامام (عليه السّلام) و مقدار شموله ضيقا و سعة فتارة يقال مفاده يشمل من عرف جملة معتدا بها من احكام القضاوة و غيرها و لو على سبيل التقليد، و لازمه جواز قضاوة المقلد، و هو كما تقدم مما لا يقول به احد. و اخرى يقال انه لا يشمل إلّا من عرف جملة معتدا بها من تلك الاحكام على سبيل النظر و الاجتهاد، و على هذا القول ايضا يختلف الكلام فتارة يقال: يكفى علمه بهذه الجملة عن نظر و اجتهاد و لا يضر ان يكون فيما يقضى فيه مقلدا العدم انصراف الدليل عن مثله. و اخرى يقال: يعتبر ان فيما يقضى فيه عالما بحكمه عن نظر و اجتهاد و لا يكفى كونه مقلدا لانصراف الدليل عنه. و هذه الكلمات كما ترى تدور مدار الدليل و مقدار ما يستظهر منه. و على كل تقدير لا ينبغى الاشكال فى شموله لمن كان لكثرة مهارته و سعة باعه فى احكام القضاوة عالما بجميع احكامها عن نظر و برهان بحيث يقدر على استنباط الاحكام و الفروع المرتبطة بها عن مداركها و لو لم يكن فى ساير ابواب الفقه بهذه الكيفية بل و لو لم يقدر على الاستنباط فى بعضها اصلا، اذ