المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧٦ - حجية ما رآه المجتهد المتجزّي فى حقه
ان بناء العقلاء على حجية الظواهر مطلقا، و كذا ما دل على حجية الخبر الواحد غايته تقييده بما اذا تمكن من دفع معارضاته كما هو المفروض، انتهى.
اقول: و هذا النزاع لا بنيان له و لا اساس، اذ بعد اجتهاده فى المسألة يقطع بان وظيفته فيها هو ما ادى اليه اجتهاده و يقطع بانه حكم اللّه فى حقه، فيكون من هذه الجهة نظير المجتهد المطلق، فكما لا مجال للنزاع عن حجية ما ادى اليه المجتهد المطلق فى حقه كذلك لا مجال للنزاع عن حجية ما ادي اليه المتجزي. و بالجملة المتجزي بعد ما يجتهد فى مسألة و يستنبط الحكم من الحجج الشرعية المقررة المقطوع حجيتها عند الشرع يقطع بان ما ادى اليه اجتهاده هو تكليفه الظاهري و الوظيفة المأخوذة به يوم القيامة و بعد ما قطع بذلك يكون كالمجتهد المطلق الذي قطع بحكمه الظاهري المأخوذ به، فلا نزاع فى حجيته فى حقه، اذ هذا النزاع مرجعه الى النزاع فى حجية القطع فى حق القاطع، و معلوم انه مما يحكم به بديهة العقل، بحيث لا يكون محتاجا الى جعل جاعل، بل لا يقبل الجعل على ما عرفت فى مبحث القطع.
و بذلك تعرف ان من ليس له ملكة الاجتهاد و لو فى بعض المسائل ايضا لو فرض حصول القطع له بان الحكم فى هذا المورد هو هذا يلزم عليه بحكم العقل اتباع ما قطع به، و لا يأتى النزاع فى حجية قطعه و عدمه. نعم يأتى الكلام فى ان هذا القطع هل هو عذر له يوم القيامة لو خالف الواقع و صادف ان الحكم الواقعى على خلاف ما قطع به او ليس عذرا؟ و هذا هو الذي كان للنزاع فيه مجال، فنقول: لو كان هذا القاطع منهيا بحكم عقله او بحكم الشرع عن تحصيل القطع بالمقدمات التى بها حصل له القطع لم يكن قطعه حجة عذرا لو خالف الواقع، كما اذا لم يكن له قوة الاجتهاد فى الادلة، او علم قبل حصول القطع بانه كثيرا ما يخطأ فى طريق الاستنباط، بحيث لا يشمله حديث رفع الخطأ لشدته و كثرته، فعند ذلك ليس له اتباع ذلك المقدمات و لو اتبعها و حصل له القطع كان معاقبا فيما خالف قطعه الواقع. اذا عرفت ذلك نقول: من له ملكة الاجتهاد و الاستنباط فى بعض الابواب كان مهارته فيه كمهارة المجتهد المطلق لا مانع له شرعا و لا عقلا من بذل الوسع و صرف الطاقة فى استنباط الحكم من مدارك هذا الباب و اتباع مقدمات القطع بالحكم، إلّا اذا