المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٥٣ - بسط المقال لتحقيق الحال
مرجح من حيث الصدور يؤخذ به و لو كان موافقا للعامة و يترك الآخر. و فيه: ما تقدم من ان المرجحات الجهتى يرجع عند الاول الى المرجح الصدوري لان معنى حمل مفاد الخبر على التقية. و على هذا يتعارض المرجحان، لان المرجح الصدوري اقتضى الاخذ بسند الموافق و المرجح الجهتى اقتضى الاخذ بسند المخالف و ترك الموافق فيتعارضان، و حيث لا دليل على تقديم احدهما على الآخر مع قطع النظر عن اخبار العلاج كما هو المفروض يرجع الى التخيير. و بالجملة حديث طويلة المرجحات فاسد من أصله، اذ قد تقدم ان التعبد بكل من الصدور و الظاهر و الجهة فى عرض واحد، فمرجحات الكل ايضا كذلك، و هذا بنفسه يكفى فى تعارض المرجحات و ان لم نقل بارجاع الجميع الى المرجحات الصدوري، فتدبر.
و من العجب فى المقام ما افاده المحقق الرشتى طاب ثراه تعليلا لتقديم المرجح الجهتى من امتناع التعبد بصدور الموافق لدوران امره بين عدم صدوره من أصله و بين صدوره تقية و لا يعقل التعبد به على التقديرين.
و فيه: ان من الواضح عدم دوران الموافق بين الامرين، لاحتمال صدوره لبيان حكم اللّه الواقعى، و حمله على التقية انما هو لاجل تعارض التقية و ارادة الواقع منه، لانه ليس كل موافق صادرا تقية. و بالجملة لا اشكال فى امكان التعبد بالخبر الموافق للعامة بل ما لم يكن له معارض يجب الاخذ به و العمل على وفقه. و حينئذ فان كان فيه مرجح صدورا يؤخذ به و يترك الآخر ان دل الدليل على تقديم المرجح الصدوري و إلّا يقدم أقواهما ملاكا، و إلّا فالتخيير.
و قد تحصل ان اقامة البرهان العقلى على تقديم المرجح الصدوري على الجهتى او العكس محل المنع، فالاولى التمسك بالنصوص و قد عرفت انها دلت على تقديم الشهرة على موافقة الكتاب و الموافقة للكتاب على مخالفة العامة، فتدبر و استقم.
ثم ان الترجيح بمخالفة العامة يحتمل ان يكون لمجرد التعبد، او لمجرد حسن المخالفة لهم، و كل منهما بعيد، و عليه فالمتبع فى تقديمه على ساير المرجحات و تأخره الدليل، و يحتمل ان يكون لغلبة الحق فى مخالفتهم و هى حينئذ داخلة فى المرجحات المضمونية. و يحتمل