المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٥٠ - الفصل السابع فى تقدّم المرجّح الصدوري على الجهتى و عدمه
و قال المحقق النائينى على ما نسب اليه بعد تقسيم المرجحات الى المرجح للصدور و جهة الصدور و المضمون و اختيار تقدم الاول على الثانى و الثانى على الثالث ما محصله:
ان التعبد بجهة الصدور متأخر فى الرتبة عن التعبد باصل الصدور، و لازم ذلك تقديم المرجح الصدوري على الجهتى كما هو ظاهر المقبولة، فلا وجه لما عن الوحيد البهبهانى (قدّس سرّه) من تقديم المرجح الجهتى على الصدوري، كما لا وجه لما افاده المحقق الخراسانى (قدّس سرّه): من وقوع التزاحم بين المرجحات عند التعارض و تقديم ما هو اقوى مناطا و إلّا فالتخيير بدعوى ان الترجيح بجميع المرجحات يرجع الى الصدور، لما فيه ان الترجيح بالمخالفة للعامة انما يرجع الى التخصيص فى الاصول العقلائية التى يقتضى البناء على صدور الكلام على وفق المراد، و اما الترجيح بالشهرة و صفات الراوي فهو يرجع الى التخصيص فى ادلة حجية الخبر الواحد. و ما قيل: من انه لا معنى للتعبد بالصدور مع الحمل على التقية، وجيه فيما كان الخبر فى حد نفسه مع قطع النظر عن المعارض ظاهرا فى التقية لا فيما كان حمل الخبر على التقية من جهة التعارض بادلة العلاج، فان الحمل عليها حينئذ انما يكون بعد وقوع التعارض، فوقوع التعارض فرع شمول دليل التعبد بالصدور لكل منهما، انتهى ملخصا.
و فيه: ان التعبد بجهة الصدور ليس متأخرا عن التعبد باصل الصدور، بل كل من التعبد بالصدور و التعبد بجهة الصدور و التعبد بالظاهر فى عرض واحد، فكما لا يمكن التعبد بجهة ما لا تعبد بصدوره و ظاهره، كذلك لا يمكن التعبد بصدور ما لا تعبد بجهته و ظاهره، و لا يمكن التعبد بظاهر ما لا تعبد بجهته و صدوره. و بالجملة كل من التعبد بالصدور و الظاهر و الجهة فى عرض واحد، لا معنى لاحدهما بدون الآخرين او بدون واحد منهما. فما يقال: من ان احد هذه التعبدات فى طول الآخر، ضعيف جدا. و اما ما يقال: من ان المرجح الجهتى لا يرجع الى المرجح الصدوري، فالظاهر ان منشأه قلة التدبر فى كلام المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فان مراده ان لازم ترجيح الخبر المخالف بالمآل ترجيح سنده على سند الموافق و ترجيح التعبد بصدوره عليه، اذ معنى حمل الموافق على التقية طرحه و عدم الاخذ به، و هذا فى المعنى طرح سنده، فانه لا معنى للتعبد بالسند و عدم الاخذ