المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤٧ - تفريع
المتصورة فى المقام، فاذن لا نحتاج الى إتعاب النفس بشقيق الشقوق كما ارتكبه شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه).
تفريع
ثم انك بعد ما عرفت من ان الملاك فى تقديم احد الظهورين على الآخر اقوائيته بالنسبة اليه تعرف حال المسألة المعروفة التى عنونوه فى المقام، و هى مسألة عارية الذهب و الفضة، فان بعض الروايات دلت على عدم ثبوت الضمان فى مطلق العارية الا فى الدرهم، و بعضها الاخرى دلت على عدم ثبوته الا فى الدينار، و الثالثة دلت على عدم ثبوته الا فى الذهب و الفضة على سبيل الاطلاق، و طريق الجمع بين الاولين ظاهر، فانه يخصص العموم المستفاد من الحصر فى كل منهما بما وقع فى استثناء الآخر، فان مفهوم الحصر و ان كان قويا إلّا ان ظهور الخاص المستثنى اقوى منه بمراتب، فيحصل منهما عدم ثبوت الضمان فى مطلق العارية الا فى الدرهم و الدينار، و حينئذ يقع التعارض بينهما و بين الرواية الثالثة، لانهما تدلان على نفى الضمان عن عارية الذهب و الفضة الا المسكوكين، و هى باطلاقها دالة على ثبوته فيهما و معلوم ان النسبة بين مفهوم الحصر فيهما. و اطلاق الاخيرة و ان كان العموم من وجه و كان مقتضى القواعد تقديم مفهوم الحصر على الاطلاق، إلّا ان عدم تعارف عارية الدراهم و الدنانير يبعد حمل اطلاق الذهب و الفضة عليهما و ابقاء عموم المفهوم بحاله، فيقوى ظهور المطلق فى الاطلاق و يتقدم على ظهور العام. و قد وافقنا فى ذلك العلامة الانصاري و ان كان من مذهبه تقديم التقييد على التخصيص دائما. و هذا كله شاهد على ما ذكرنا من لزوم ملاحظة اقوى الظهورين، و انه يختلف باختلاف المقامات.