المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤٦ - نقد و نظر
ايضا ذلك، بمعنى ان تقدم ظهور احدهما على الآخر يدور مدار قوة الظهور و ضعفه فتقدم ظهور يرمى مثلا فى قولنا رأيت اسدا يرمى على ظهور الاسد، و حمله على الرجل الشجاع ليس إلّا من جهة ان ظهور يرمى فى ارادة الرمى اقوى بمراتب من ظهور الاسد فى ارادة الحيوان المفترس، و لذلك يقدم اقوى الظهورين و يجعل قرينة على التصرف فى اضعفهما و يحمل الاسد على ارادة الرجل الشجاع، و إلّا فلو وجد مورد كان ظهور ذي القرينة اقوى من ظهورها انعكس الامر و صار ظهور ذيها قرينة على التصرف فى ظهورها فيؤول الامر الى كون القرينة ذي القرينة و ذي القرينة قرينة، فما ذهب اليه بعض الاعاظم: من تقديم جانب القرينة دائما و لو كان ظهوره اضعف من ذيها، مما لا يساعده البرهان و سر ذلك ان صيرورة لفظ قرينة على التصرف فى آخر ليست بالجعل بالموافقة و ليس هنا لفظ متمحض فى القرينية بان يكون الغرض من ايراده جعله قرينة على الآخر ليس إلّا، بل انما يراد من كل الالفاظ التى يستعملها المتكلم تفهيم معانيها، غاية الامر قد يصير اللفظ الظاهر فى شيء قرينة على التصرف فى ظهور آخر، لكونه فى ارادة معناه اظهر من الآخر.
و مما ذكرنا تحصل الضابط الكلى، و به يعرف حال بقية الصور المتصورة فى تعارض الاكثر من دليلين، فلا يحتاج الى تطويل الكلام بذكرها و تنقيحها كما ارتكبه بعض الاعاظم (قدّس سرّه).
ثم انك قد عرفت ان تخصيص العام بجميع المخصصات الظنية انما هو فيما اذا لم يصل الى حد لا يحسن التخصيص، و إلّا وقعت المعارضة بين العام و بين جميع الخصوصات، و حيث ان المعارض للعموم المجموع من حيث المجموع، بمعنى انه لا محذور لتخصيص العام ببعض تلك الخصوصات كما هو مقتضى ظهور هذا الخاص بنفسه مع قطع النظر عن ساير الخصوصات، فلو اخذ بالعام تخييرا او ترجيحا لزم القاء جميع الخصوصات، مع ان الاخذ ببعضها لا ضير فيه، بل هو مقتضى حمل الظاهر على الاظهر، فلا محالة يقع المعارضة بين نفس الخصوصات بعضها مع بعض، فلو كان هناك مرجح لبعضها اخذ به و إلّا يرجع الى التخيير فيخصص العام بالبعض مخيرا، و هذا ضابطة كلية للصور